حميها حراميها للـ الكاتبة نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية

وفجأة، جرس الباب رن. فتحت الباب، ودخل هشام المحامي بتاعي، ووراه اتنين أمناء شرطة ببدلهم الميري. ملامح أمي اتسحبت، ووشها اللي كان مليان كبرياء من ثواني بقى عامل زي حتة القماشة البهتانة.
وقفت قدامها، وببرود قاتل وثبات عمري ما حسيته قبل كده قلت لها، الدهب والسبايك لو مرجعوش في خلال ساعة واحدة بالدقيقة يا نعمات هانم، البلاغ اللي هشام بيه مجهزه ده هيتحرك للنيابة فورا بتهمة السرقة، وخيانة الأمانة، والابتزاز، والطعن في شرف مراتي. ومش بس كده، التوكيل العام اللي كنت عاملهولك عشان تديري شقة أبويا الله يرحمه، أنا لغيته النهاردة الصبح في الشهر العقاري. كل حاجة انتهت، وكل الصلاحيات اللي اديتهالك اتسحبت.
نعمات بدأت تصرخ، وتخبط على صدرها وتلطم على وشها بانهيار وتمثيل، يا لهوي! بتسجن أمك يا محمود؟ بتبهدلني وتجيبلي البوليس وتبيع شقى عمري عشان خاطر حتة بت غريبة؟
رديت عليها وصوتي قاطع زي السيف، الغريبة دي صانتني، وصانت بيتي واسمي وعرضي في غيابي، واستحملت اللي محدش يستحمله. إنما إنتي اللي من دمي، جيتي تخربي بيتي بدم بارد وتدوسي على لحمك. خدي حاجتك واطلعي برة حياتنا.. المرة دي بلا رجعة، ومش عايز أشوف وشك تاني.
تحت ضغط وجود الشرطة، والمحضر اللي كان جاهز يتمضي، وكاميرات المراقبة اللي فضحت كل حاجة، اضطرت نعمات إنها تتنازل عن كبريائها المزيف. إيديها كانت بتترعش وهي بتطلع الدهب والسبايك اللي كانت مخبياهم، ورجعت كل مليم وكل قطعة خدتها. الفضيحة مابقتش مقتصرة على الأوضة دي، العيلة كلها عرفت حقيقتها، وعرفوا إن الست اللي كانت بتدعي المثالية والأصول طلعت بتسرق بيت ابنها. خرجت من الشقة مطرودة، وحيدة، ومكسورة، وكبريائها الكداب اتداس على الأرض للأبد.
بعد مرور شهرين بالتمام على الليلة الكابوس دي..
شقتنا في التجمع الخامس رجع ليها النور والدفا من تاني. ريحة الشياط والخنقة راحت، وحلة اللبن بقت تفور بالحب والأمان، والغسيل بقى متطبق ومترتب بنظام يخلي الأوضة تفحفح بريحة الفانيليا والورد. سلمى صحتها ردت وبقت زي الفل، الوش البهتان رجعله لونه الوردي الجميل وضحكتها نورت البيت، وطارق ابننا كبر شوية وبقى يقعد في سريره يضحك ويناغي ويمسك لعبه بصفاء ونقاء.

