خدمة برتبة زوجة ج 1 حكـايات مني السيد

رجعنا… أول يوم دخلت فيه الشقة، نزلت أسلّم على حماتي الحاجة فايزة. لقيتها بتديني مفتاح شقتها وبتقولي شقتك فوق دي للمبيت بس يا حبيبتي، أكلك وشربك وغسيلك وتجمعنا كله هنا، إحنا عيلة واحدة مفيش بينا بيبان مقفولة. وقتها كنت هبلة، افتكرت ده حب واحتواء. قولت لنفسي يا بختي، هلاقي حد يونسني. بس الأيام كشفت الحقيقة… مفيش بينا بيبان مقفولة كان معناها مفيش خصوصية. حماتي معاها نسخة من مفتاح شقتي، تدخل في أي وقت، تفتح التلاجة، تفتش في الغسيل، تعلّق على لبسي، ولو لاقت طارق جايبلي علبة شيكولاتة تقلب وشها تلات تيام وتقول الفلوس بتتبعتر على الهيافة وإحنا محتاجين نجدد تكييف الصالة تحت.
وسلفتي نورا، اللي اتجوزت سلفي الصغير أحمد من شهرين بس، دخلت البيت وهي فاهمة اللعبة كويس. نورا من أول يوم، مسكنة وتمكنت. تبوس إيد الحماة الصبح وبالليل، وتعمل نفسها هادية ومکسورة، وفي المقابل مش بتشيل قشاية من الأرض بحجة إنها ناعمة ورقيقة وجسمها ضعيف، وبتسيب كل الشيل التقيل عليا. وحماتي كانت شايلاها على كفوف الراحة لأن نورا أبوها تاجر مريش وعنده معارض، أما أنا فوالدي موظف حكومي متقاعد راجل شريف على قده. الحسبة كانت محسوبة بالمليم والقرش.
والنهاردة، نورا حامل. يعني المبرر الشرعي سقط تماماً، والخدمة هتتحول رسمي لدور إجباري عليا أنا لوحدي. أطبخ عشان الوحام، وأنضف عشان الحركة وحشة على الجنين، وأغسل هدوم العيلة كلها عشان نورا لازم ترتاح.
قومت وقفت فجأة. بصيت لنفسي في المراية الكبيرة بتاعة التسريحة. وشي كان شاحب، وتحت عيني سواد من قلة النوم والإرهاق. أنا خريجة تجارة إنجليزية، كنت بشتغل في شركة محترمة وسبت الشغل عشان طارق قاللي أنا راجل دمي حامي ومحبش مراتي تنزل وتختلط، وأنا متكفل بيكي وبكل طلباتك. ووافقت بحكم الحب، واديني النتيجة متكفل بيا عشان يخليني شغالة لأهله برتبة زوجة!
طلعت تليفوني ورنيت على أمي تاني. ردت من أول رنة ها يا هدى؟ نزلتي؟ طمنيني يا بنتي بالله عليكي، قلبي واكلني.
ماما… أنا مش هنزل، وطارق خيرني يا أنزل أعتذر وأخدم، يا يطلقني ويوديني عندكم.
أمي شهقت شهقة حسيت إن روحها طلعت معاها يطلقك؟! يا لهوي يا مصېبتي! يطلقك عشان إيه؟ عشان مش عايزة تساعدي؟ يا بنتي الله يهديكي، تعالي على نفسك شوية، الطلاق مش سهل، كلام الناس مابيرحمش، وإنتي لسه مكملتيش سنتين جواز ومخلفتيش! هيقولوا العيب فيها ومبتعمرش في بيت! روحي يا هدى بوسي راس حماتك، اعتبريها زيي يا ستي، هي الكلمة الطيبة هتخسرك إيه؟
حسيت بخنجر دخل في صدري. أمي، أكتر واحدة المفروض تكون ضهري وسندي، خاېفة من كلام الناس أكتر ما خاېفة على كرامة بنتها وصحتها. زيّك يا ماما؟ إنتي عمرك طلبتي مني أخدم حد؟ إنتي عمرك هنتيني قدام حد؟ يا ماما إيدي واكلاني من الإكزيما والدكتور قايل ممنوع المية والصابون، وحماتي شافت الروشتة وقالتلي ده دلع بنات ومايعات! عايزاني أروح أقولها حقك عليا إني مرضتش أفركلك حلتك بإيدي الملتهبة؟
صوت أمي هدي شوية، وبدأت ټعيط يا بنتي الدنيا مش بتتاخد كده… الرجالة ملهمش أمان، والبيوت بتتبنى بالصبر. أبوكي لو عرف هيتعب وسكره هيعلى، وإنتي عارفة صحته مش مستحملة مشاكل. عشان خاطري يا هدى، عدي الليلة دي، والصباح رباح.
أنا بحبك يا ماما، وبحب بابا… بس أنا مش هصغر نفسي أكتر من كده. لو نزلت النهاردة، هداس عليا بالجزم طول العمر. سلام يا ماما.
قفلت الخط قبل ما أسمع باقي توسلاتها. الدموع نزلت

