خدمة برتبة زوجة ج 1 حكـايات مني السيد

كلمة مطلقة.
حكيتله كل حاجة، من طأطأ لسلامو عليكم. من أول الإكزيما وتنضيف المطبخ، لكلام حماتي الچارح، لخنوع طارق، لاټهامات نورا الرخيصة، لټهديد طارق بالطلاق لو منزلتش بوست الأيادي.
أمي كانت قاعدة بتسمع وهي حاطة إيدها على خدها، وكل شوية تقول لا حول ولا قوة إلا بالله، بس برضه يا حاج الطلاق مش سهل… أبويا رفع إيده وسكتها بحزم بس يا أم هدى! اسكتي خالص! البت كانت عايشة في چحيم وإحنا مش دريانين، وانتي خاېفة من كلام الناس؟ كلام الناس يغور في ستين داهية لما بنتي تتهان وتتمرمط بالشكل ده!
بصلي أبويا وقال إنتي عملتي الصح يا هدى. اللي ميصونكيش ويحميكي من كلمة أهله، ميبقاش راجل يتأمن عليه. بس خدي بالك… الحړب لسه مبدأتش. طارق وأهله من النوع اللي مش هيسيبوكي في حالك، هيلفوا ويدوروا عشان يطلعوكي إنتي الغلطانة والناشز اللي سابت بيت جوزها.
كلام أبويا كان حكيم، وفي محله بالظبط. لأن مع حلول المغرب، بدأ الفصل التاني من المسرحية.
تليفون بابا رن… كان الحاج إسماعيل. أبويا فتح السبيكر عشان أسمع. السلام عليكم يا أستاذ مصطفى. وعليكم السلام يا حاج إسماعيل، خير؟ رد أبويا بنبرة رسمية وجافة جداً.
والله يا حاج أنا مكسوف منك، اللي حصل النهاردة ده طيش شباب، وهدى بنتنا وعاقلة، وإحنا مش عايزين الحكاية تكبر. طارق ابنك اتعصب شوية، وفايزة أم وبتاخد على خاطرها، والبيت بيتكم، فإحنا عايزين نقعد الليلة دي نلم الشمل، وبنتك ترجع معززة مكرمة.
أبويا بصلي، وأنا هزيت راسي بالرفض القاطع. أبويا اتنحنح وقال يا حاج إسماعيل، إنت رجل فاضل وعلى راسي من فوق. بس بنتي هدى مرجعتش عشان اتخانقت مع جوزها خناقة عادية. بنتك رجعت عشان اتقالها تخدمي البيت كله وتتباسي الأيادي يا تتطلقي. وبنتي خريجة جامعة ومن بيت ناس بيعرفوا الأصول، مش خدامة عندكم. طارق لو عايز مراته، يجي يقعد هنا لوحده، ويشوف إيه اللي هيتغير، وأول تغيير إن شقة بنتي دي مفيهاش مفتاح تاني، ومفيش نزول لخدمة حد إلا بما يرضي الله وبالأدب، وتاني حاجة وده الأهم شقة برة بيت العيلة ده خالص!
الطرف التاني سكت لثواني، وسمعت صوت همهمة غاضبة ورا الحاج إسماعيل… صوت حماتي طبعاً كانت واقفة بتسمع على التليفون التاني. وفجأة، الخط قطع من عندهم! قفلوا السكة في وش أبويا!
أبويا رمى التليفون على الترابيزة وهز راسه بسخرية شفتي؟ دول مش ناس جايين يصلحوا، دول ناس جايين يشوفوا هل لوي الدراع جاب نتيجة ولا لسه! ولسه هتشوفي وساخة أكتر من كده.
وفعلاً، ممرتش ساعة واحدة، إلا وكان تليفوني أنا مليان رسايل على الواتساب من طارق بقى بتشترطي شقة برة يا هدى؟ بتبعديني عن أمي؟ تمام… أنا كده عرفت حقيقتك، وعرفت إنك كنتي بتخططي لده من زمان. بكره الصبح إنذار الطاعة هيكون عندك على يد محضر، ولو مفتكرتيش إنك ست متجوزة بمزاجك، القانون هيعلمك ترجعي ڠصب عنك، وساعتها مفيش مليم من حقوقك هتشوفيه!
مسكت التليفون وأنا بقرأ الرسايل، وابتسمت ابتسامة باردة جداً. إنذار طاعة؟ الراجل اللي كان نايم جنبي في السرير وبيحلفلي بحبه، بيهددني بإنذار طاعة وقضايا بعد كام ساعة بس من خروجي؟! الأقنعة كلها وقعت، والوشوش الحقيقية ظهرت في منتهى القبح.
فتحت الكاميرا بتاعة الموبايل، وصورت إيدي الملتهبة من الإكزيما تصوير واضح، وصورت الروشتات، وصورت الرسايل اللي باعتها بيهددني فيها وبيشتمني. وقولت في سري إنذار طاعة بطاعة يا طارق… بس المحاكم مبترحمش اللي فاكر نفسه راجل على مراته.
وقفت وبصيت
لأبويا وقولتله بثبات غريب مكنتش أعرف إنه عندي بابا… بكرة الصبح أنا هنزل مع حضرتك لأستاذ رأفت المحامي. ومش هستنى لما يبعت إنذار طاعة. أنا اللي هرفع دعوى نفقة وتمكين من مسكن الزوجية، وهطلب الطلاق للضرر.
أمي شهقت من الركن تمكين؟! هتقعدي معاهم في نفس العمارة؟ لا يا ماما… التمكين ده عشان الشقة تتقفل بالشمع ومحدش يتهنى بيها ولا يدخلها، وعشان يعرفوا إن اللي بيجي عليا، مبيخسرش جزء، بيخسر كل حاجة.
الليل كان طويل، والجو في الصالة كان مشحون بترقب مخيف. كلنا كنا عارفين إن دي مش مجرد خلافات زوجية هتخلص بقعدة عرب وكيلو مشكل وحب على الرؤوس. دي معركة حياة أو مۏت لكرامتي، وحرب اتفتحت على مصراعيها، وأنا قررت المرة دي إني مش هكون الضحېة اللي بټعيط على الأطلال… أنا هكون الطرف اللي بيحط القواعد من أول وجديد يتبع
