ج الاخير حكايات انجي الخطيب

انهمرت دموع كريم وسقط على ركبتيه أمام مكتب وكيل النيابة، ملتفتاً نحو الأستاذ خالد ونحوي، يصيح بنبرة انكسار ورجاء:—سارة.. ارجعي في البلاغ! عشان خاطر العيال يا سارة! أنا اتعميت ومشيت ورا أمي وريهام، والله ما كنت عايز كل ده يحصل! سامحيني عشان خاطر ياسين وملك!
بصيت له بكل جمود، ولم تحرك التوسلات في قلبي شيئاً، فرد عليه الأستاذ خالد بصوت حاسم:—اللي بيفرّط في شرف أم عياله وحقهم عشان أرضى أمه وأطماعه، ما يستاهلش كلمة واحدة! العدالة هي اللي بتتكلم دلوقتي يا كريم.
وبعد ساعات طويلة من التحقيقات واستجلاء كافة الحقائق والمستندات، أصدر وكيل النيابة قراراته الحاسمة:أولاً: إحالة كريم ووالدته وريهام إلى محكمة الجنايات بتهم التزوير والتدليس والبلاغ الكاذب والتشهير العلني والطعن في الأعراض. ثانياً: استمرار التحفظ على شقة الشيخ زايد وتسليمها بالكامل لي وللصغار بقرار تمكين نهائي ومطلق، مع تثبيت ملكيتي الكاملة لنصف الشقة بناءً على التحويلات البنكية الموثقة.
ثالثاً: إلزام كريم بدفع كافة المستحقات المادية والنفقة الشرعية المؤخرة للطفلين، مع إرسال صورة رسمية من المحضر لنقابة المحامين لاتخاذ الإجراءات التأديبية المشددة ضد ريهام. خرجت من مبنى النيابة العامة وأنا أستنشق الهواء النقي بعمق، حاسّة إن روحي اتولدت من جديد.
مرت الأشهر التالية بسرعة، وحصلت على حكم الطلاق النهائي للضرر، واستلمت الشقة بالكامل وتكفلت بإعادة تأثيثها بما يريح قلبي وقلوب ولادي. لم أكتفِ بذلك، بل نفذت القرار الذي أخذته في تلك الليلة القاسية في محل الحلويات بميدان الحصري؛
بدأت عملي الخاص في مجال تنظيم الحفلات والمأكولات المنزلية، وفتحت حساباً بنكياً باسمي، وبدأت أستقل مادياً ونفسياً عن الجميع. أما كريم وأمه، فقد ذاقا مرارة الخسارة الشاملة؛ الشقة أصبحت من حقي وحق أولادي، وسُمعتهم في العائلة والحي تلاشت تماماً، وخسر كريم عمله ومستقبله بسبب القضايا الجنائية المقامة عليه.
في مساء أحد الأيام، كنت قاعدة في ريسبشن الشقة بالشيخ زايد، الإضاءة دافئة، وياسين وقاعد جنبي بيكتب واجبه المدرسي، وملك بتلعب بضحكات صافية من غير خوف ولا توتر. بصيت للعيال وابتسمت، وعرفت إن القلم اللي أكلته عند باب شقة حماتي في التجمع ما كانش بداية النهاية، بل كان الدرس العظيم اللي صحاني، وعلّمني إن كرامتي وكرامة ولادي هي الخط الأحمر الذي لا يُسمح لأحد بتجاوزه، وأن الحق مهما طال اختفاؤه خلف الغيوم، يشرق في النهاية ليضيء حياة من تمسك به.

