ج الاخير حكايات انجي الخطيب

. “أعوذ بالله”، “معقولة مدام سارة؟”، “دي طول عمرها في حالها!”الشك كان بيتسرب في عيون الناس، وده كان الهدف الوحيد لحماتي: إنها حتى لو خسرت الشقة والقانون، تحرق سمعتي وتخليني ما أقدرش أرفع وشي في المنطقة، وتجبرني أهرب بعيالي وأسيب كل حاجة.
ملك وياسين جِم يجروا عليّ وهما بيعيطوا من الخوف، ياسين كان بيشد في هدومي ويقول:—ماما.. هما بيقولوا إيه على حضرتك؟ الست دي بتصوت ليه؟مسكت نفسي بالعافية، وحسيت بنار بتغلي في عروقي. الرعب اللي كنت بحس بيه زمان من كلام حماتي اتقلب لغضب أعمى. ما عيطتش، وما استخبيتش.
فتحت الموبايل وطلبت الأستاذ خالد، وسجلت المكالمة المباشرة وأنا بقلها ببرود:—خالد.. حماتي واقفة بره بتتهمني في شرفي قدام الجيران وبتدّعي إن معايا رجالة في الشقة وبيقولوا هيعملوا محضر زنا. خالد رد بصوت زي الزئير:—سارة.. افتحي كاميرا الموبايل وبث مباشر أو سجلي كل كلمة بالصوت والصورة!
ما تخافيش ولا تهتزي، أنا كلمت نجدة الشرطة فوراً وبلغت عن بلاغ كاذب وتجمهر وسب وقذف وتشهير علني، وأنا وراهم بالظبط عشر دقايق وأكون عندك!فتحت الباب على آخره ووقفت بثبات كأنني جبل. حماتي أول ما شافتني فتحت، صرخت:—أهي الفاجرة طلعت أهي! أهي اللي ضيعت ابني!
قربت منها خطوتين بكل هيبة، وبصيت لها في عينها بصة خلّتها ترجع لورا خطوة من غير ما تحس. وبصيت للجيران وقلت بصوت عالي، ثابت ومسموع للشارع كله:—يا سكان العمارة يا محترمين.. يا أصحابنا ويا جيراننا! الست دي تبقى أم جوزي كريم، اللي واقف جنبها زي خيال المآتة ده!
الست دي جاية النهاردة تتهمني في شرفي، بعد ما المحكمة إمبارح رفضت تاخد مني الشقة، وبعد ما كشفت تزويرهم ونصبهم وأحالت ابنها والمحامية بتاعتهم للنيابة العامة بتهمة التزوير والنصب!الجيران بدأوا يتهامسوا وتتغير نظراتهم، وكريم وشّه بقى أصفر زي الميتين.
كملت وأنا رافعة الموبايل ببيسجل كل تفصيلة:—الست دي جاية تقول إن معايا رجالة في الشقة؟ اتفضلوا يا جيران، الشقة مفتوحة اهي قدامكم كلكم، ادخلوا فتشوا بنفسكم! لكن الست دي وابنها مش هيخرجوا من العمارة دي النهاردة إلا على بوكس الشرطة!
في اللحظة دي، كريم حاول ينسحب لورا ويجري على السلم، بس واحد من الجيران الكبار في السن مسكه من إيده وقال له بصرامة:—استنى هنا يا كريم! الكلام ده كبير ومفيهوش لِعب.. لو كلام أمك صح أهو النيابة تحكم، ولو كلام مرتك صح يبقى أنت وأمك عملتم جناية تشهير في حق أختنا ومدام سارة اللي طول عمرها شريفة وفي حالها!
