رد شرف ج 1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام
ج1

حسيت بوجع بيعصر قلبي. سنين.. سنين وأبويا راضي يعيش حياة بسيطة، يفتح ورشته كل يوم الصبح، ويرضى بالقليل، وهو أصلًا الشريك المؤسس في الثروة اللي عيلة الدمنهوري عايشة فيها وبتبص لنا منها من فوق. أمي قربت منه بخطوات تقيلة، حطت إيدها على كتفه بحنية سندت ظهره المنحني، وقالت لي بصوت دافي بس موجوع: “إحنا سكتنا عشان نحميكي إنتي يا ياسمين، وعشان نعيش في أمان بعيد عن شرهم. لكن امبارح.. لما شفناهم بيدوسوا علينا، وبيعاملوا أبوكي كأنه شحات أو حشرة في فرح بنته…” سكتت، ودمعة لمعت في عينيها ونزلت على خدها: “قلبي اتكسر.”
وقبل ما أقدر أنطق بكلمة أواسيهم بيها.. موبايلي رن تاني. المرة دي كانت مكالمة فيديو. بصيت للشاشة، والاسم ظهر قدامي: “حسام”. أخدت نفس طويل ماليته بكل القوة اللي جوايا، وضغطت قبول. صورة حسام ظهرت. كان قاعد في الكرسي اللي ورا في عربيته، متبهدل. البدلة الشيك اللي كان لابسها امبارح اختفت، وكان لابس قميص مكرمش مفتوح زرايره، شعره منكوش، ووشه شاحب وعينيه مليانة رعب وضياع. أول ما شافني، قال بلهفة وصوت مكسور: “ياسمين.. أبوس إيدك ما تقفليش.” سكت يبل ريقه، وكمل بانهيار: “أمي قافلة على نفسها في أوضتها من امبارح بتصوت.. ومجلس الإدارة منعني أدخل الشركة وعملولي بلوك من كل السيستم.. أنا مش عارف أعمل إيه، الدنيا بتتهد فوق دماغي.”
بصيت له ببرود ثلجي، ملامحي ماتحركتش فيها شعرة. سيبته يخلص كلامه، وبعدين قلت بهدوء قاتل: “إنت اللي اخترت يا حسام.” قربت الموبايل من وشي عشان يشوف نظرة عيني كويس، وكملت: “اخترت تقف تتفرج جنب حمام السباحة.. اخترت تفضل ماسك كوباية الشمبانيا بتاعتك خايف عليها تتدلق..” بصيت في عينيه مباشرة وختمت كلامي: “وإنت شايف أمك بتعتدي على أبويا بوقاحة.”
حسام نزل عينه في الأرض، وشه اتعصر، وماقدرش ينطق حرف. وأنا.. لأول مرة من يوم ما عرفته، بصيت له ومحستش ذرة شفقة واحدة ناحيته.
حسام صوته كان متقطع وبيترعش:…..يتبع للجزء الثانى والاخير

