رد شرف ج 1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام

ج1

وفجأة.. الشاشة الكبيرة اللي ورا مسرح الفرح نورت. كل المعازيم لفوا يبصوا. الشاشة رعشت مرتين، وبعدين عرضت أول ورقة. عقد قديم، تاريخه من ست سنين. في آخره توقيع أبويا.. وتوقيع ممثل رسمي من عيلة الدمنهوري، وفوقيهم ختم الشركة. همهمات المعازيم زادت، واحد قرب من الشاشة يقرأ، وواحدة شهقت وقالت: “ده بجد اسم شركة الدمنهوري؟” حسام كان واقف مسمر، عينه على الشاشة، وبعدين بصلي.. كأنه بيحاول يفهم إزاي البنت الهادية اللي كان فاكر إنه هيتجوزها ويسيطر عليها، طلعت هي اللي ماسكة كل الخيوط. كان لازم ارد وبسرعه وقوة وفي نفس المكان والزمان ال اهانت فيه ابويا وامي. 

ظهرت الصفحة اللي بعدها. تفاصيل حقوق الملكية الفكرية للنظام الهندسي اللي أبويا طوره.. النظام اللي كان السبب في إن مجموعة الدمنهوري تتوسع وتحول شغلها لأرباح بالمليارات. وكان الاتفاق واضح: أبويا له نسبة من الإيرادات، وحق تصويت في الشركات الجديدة. شويكار كانت واقفة مش قادرة تنطق. سنين وهي بتقول على أبويا “بتاع الورشة” و”الصنايعي”.. من غير ما تعرف إن ثروة عيلتها كلها مبنية على كتافه.

وبعدين ظهرت ورقة تانية بتكشف المبالغ اللي كان المفروض تتدفع لأبويا.. واللي اتدفعت لسنة واحدة بس، وبعدها وقفت. شويكار صرخت بجنون: “ده مزور! جوزي عمره ما يمضي على حاجة زي دي!” بصيت لها ببرود: “جوزك ما مضاش عليها يا شويكار.. أبوكي هو اللي مضى.” وشها جاب ألوان وسكتت. حسام قرب من الشاشة، وقال بصوت ضعيف مكسور: “إنتي ليه ماقولتيليش؟” بصيت له كام ثانية، وقلت: “عشان كنت عايزة أعرف حاجة واحدة.. إنت بتحب ياسمين بجد؟ ولا بتحب الصورة اللي كنت راسمها ليا؟ الصورة بتاعة البنت اللي تقدر تتحكم فيها، اللي أهلها غلابة وأبسط من أهلك، وهتفضل دايماً ساكتة وموطية راسها عشان ترضيك؟” بص لكاس الشمبانيا  الهانم كانت مشترياها تتفاخر بيها مش مجرد بيرة بس اللي لسه ماسكه في إيده، كأنه لسه واخد باله منه.

في اللحظة دي، المحامي قرب مننا وحط ملف تقيل على ترابيزة قريبة، وقال بصوت مسموع: “لسه في حاجة تانية.” فتحت الملف، وطلعت شوية إخطارات رسمية رميتها قدامهم: “مجموعة الدمنهوري استخدمت التكنولوجيا دي كضمان لقروض ضخمة من كذا بنك.. والبنوك دلوقتي بدأت تطالب بحقوقها.” المكان كله سكت.. سكت لدرجة إني كنت سامعة صوت نقط الميه اللي بتقع من فستان أمي المبلول على رخام الأرضية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *