رد شرف ج 1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام

ج1

نزلت من على المسرح ببطء، ومشيت ناحية أمي. حطيت دراعي حوالين كتافها اللي لسه بتترعش من البرد، وقلت لها بهمس حنين: “يلا يا ماما.” ورا ظهرنا، كانت عيلة الدمنهوري بتغرق. محاصرين بالمحامين، وأعضاء مجلس الإدارة، والمراجعين، وفي ناس ببدل رسمية تبع الجهات المختصة بدأت تدخل الفيلا. ما كلفتش نفسي حتى أبص ورايا. فضلت ماشية بخطوات ثابته لحد ما وصلت للبوابة الخروج. وقبل ما أعدي الباب.. سمعت صوت حسام بيشق دوشة الناس وبيناديني بوجع: “ياسمين!” وقفت لحظة.. بس ما لفتش. ناداني تاني وصوته بيتهدج: “ياسمين!” كملت مشي للشارع، وقفلنا وراينا الباب.

كنت فاكرة إن الحكاية انتهت وخلصت عند كده. لكن كنت غلطانة. اللي حصل في ليلة فرحي ماكانش النهاية.. ده كان يا دوب رصاصة البداية.

قبل شروق الشمس بوقت قليل، هدوء أوضتي اتكسر على صوت رنة موبايلي. فتحت عيني بصعوبة، سحبت التليفون ورديت وأنا لسه بين النوم والصحيان: “ألو؟” الصوت اللي جه من الناحية التانية طيّر النوم من عيني وخلاني أنطر من على السرير أقعد: “آنسة ياسمين، ركزي معايا واسمعيني كويس.” كان صوت الأستاذ سامح. أقدم محامي أعمال في عيلتنا، والراجل اللي أبويا بيثق فيه أكتر من أي حد. بس المرة دي، نبرته كانت غريبة.. كان بيتكلم بسرعة وأنفاسه متقطعة كأنه بيجري. قال: “في محاولة سحب غير مصرح بيها حصلت من حوالي عشر دقايق.” قلبي دق بسرعة، وسألته: “سحب إيه؟” قال بصوت مكتوم: “من الحساب الخاص.. الحساب اللي أبوكي مخبيه من سنين.” سكت لحظة يبل ريقه، وكمل: “واللي حاول يعمل العملية، استخدم مفتاح التفويض الرئيسي القديم.. اللي كان باسم والد حسام.” اتعدلت أكتر في قعدتي، وقلت بذهول: “أبو حسام؟ بس إزاي! امتيازات شويكار التنفيذية اتجمدت من امبارح، ومحدش يقدر…” قاطعني بحسم: “مش شويكار يا ياسمين.. والد حسام نفسه.” اتنفست ببطء وأنا بحاول أستوعب: “يعني إيه؟” رد بصوت تقيل مرعب: “والد حسام رجع.”

الكلمة نزلت عليا زي التلج. أبو حسام مختفي بقاله شهور، وكل اللي بيتقال في العيلة وفي السوق إنه مسافر بره بيتعالج وحالته متأخرة ومبعد عن الشغل. لكن ظهوره المفاجئ في اللحظة دي.. وبمحاولة سحب من حساب سري، كان معناه إن اللعبة لسه ماخلصتش، وإن اللي جاي أخطر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *