رد شرف ج 1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام

ج1

وكل مرة كنت أواجه حسام، كان حافظ نفس الكلمتين: “ماما بس بتحب تحافظ على شكل العيلة.. بعد الجواز هتهدى.. اديها وقت.”

وأنا فعلًا اديتها وقت.. واديت حسام أعذار لحد ما رصيدي خلص. بس وأنا شايفاه دلوقتي، عاجز حتى يحط الكاس من إيده عشان يرفع عن أهلي الإهانة، فهمت إن الجوازة دي معناها إن شويكار هتفضل تدوس علينا، وحسام هيفضل يطبطب عليها، وأنا المطلوب مني أبلع وأسكت.

بس المرة دي.. لأ. مش بعد اللي حصل لأبويا وأمي.

مشيت بهدوء تام ناحية المسرح الصغير بتاع الفرقة. الجرسونات كانوا بيجروا يساعدوا أبويا وأمي يطلعوا، وسايبين وراهم مسار ميه على الرخام. طلعت على المسرح، خطفت المايك من الستاند. ششاورت لمهندس الصوت، فالموسيقى وقفت فجأة. الهمهمة سكتت، وكل العيون اتعلقت بيا.

قلت بمنتهى الثبات والهدوء: “الجواز ده اتلغى.”

الصمت بقى تقيل. حسام رفع عينه وبصلي لأول مرة بخضة، وقال وهو بيقرب من المسرح: “ياسمين! بلاش دراما!” بصيت له من فوق لتحت وقلت: “اللي حصل النهارده مش دراما يا حسام.. دي النهاية. وبحلول الصبح، عيلة الدمنهوري نفسها هتبدأ تقع.”

شويكار ما استحملتش، انفجرت في الضحك وقالت بصوت عالي بيسخر مني قدام الكل: “إنتي؟ إنتي اللي هتوقعي عيلة الدمنهوري؟ دي البنت اللي كانت بتصمملنا كتيبات الجمعيات الخيرية يا جماعة!” وضحكت تاني.

لكن أنا ما ضحكتش.. لأن ده بالظبط الفخ اللي أنا نصبتولهُم، وصدقوه. إن كل علاقتي بيهم شوية تصميمات وإعلانات تافهة. إن ماليش أي وزن في أعمال العيلة، وإني مجرد بنت بسيطة غلبانة اتجوزت ابنهم.

مديت إيدي تحت طرحة الفرح، طلعت موبايلي، وطلبت رقم محفوظ عندي من سنين للظروف . الرد جه في ثانية: “أيوه يا آنسة ياسمين.” قلت بهدوء عسكري: “ابدأوا التحضيرات اللي كنا مجهزينها لاي حد يفكر يأذينا..” سكتت لحظة، وعيني في عين حسام اللي بدأ يقلق، وكملت: “جمّدوا كل التحويلات اللي لسه ما اتنفذتش. راجعوا الحسابات من أول وجديد، كلموا مجلس الإدارة والبنوك.. وكل المستندات اللي اتأكدنا من تزويرها تخرج في معادها لجهات التحقيق.”

اتسمرت عيون حسام عليا كأنه بيشوفني لأول مرة. أما شويكار.. ضحكتها ماتت على شفايفها. لأول مرة من بداية الليلة، الغرور اتمسح من على وشها وبقى مكانه رعب مش مفهوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *