رد شرف ج 1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام
ج1

وشه اتخطف، وعينيه هربت مني وراحت ناحية أبويا. كان واقف جنب أمي، خالع جاكت البدلة المبلول ومغطية بيه كتافها عشان يدفيها. ولأول مرة من ساعة ما الليلة دي بدأت، حسيت إن حسام مكسوف من نفسه. لكن قبل ما ينطق بكلمة.. عربية تانية دخلت من بوابة الفيلا. نزلت منها ست في أواخر الأربعينات، لابسة بدلة فورمال رمادي غامق، خطواتها سريعة وواثقة ودايركت ناحيتي. وقفت قدامي وقالت بعملية: “آنسة ياسمين، مجلس الإدارة طلب اجتماع طارئ، ومستنيين موافقتك قبل ما نبدأ في إجراءات الإفصاح النهائي.” شويكار ملامحها اتشنجت، وقاطعتها بعصبية وصوت عالي: “موافقتها على إيه؟ وليه مجلس الإدارة محتاج موافقتها هي أصلاً؟”
لفيت ناحيتها، وقلت بمنتهى الهدوء: “عشان مجموعة الدمنهوري بقالها سنين شغالة وسط التزامات وديون.. إنتي نفسك متعرفيش حجمها الحقيقي.” حسام بصلي كأنه أول مرة يشوفني في حياته، وقال بذهول: “إنتي عرفتي الكلام ده منين؟” سكت لحظة، ورميت القنبلة: “عشان أبويا من ست سنين.. هو اللي أنقذ شركتكم من الإفلاس.” وش حسام اتجمد. بص لأبويا، ورجع بصلي وهو مش مستوعب: “أبوكي؟” هزيت راسي: “أيوة.” شاورت ناحية أبويا، وبصيت لشويكار: “الورشة الصغيرة اللي كنتي بتتريقي عليها.. ماكانتش مجرد ورشة تصليح. أبويا هو اللي صمم النظام الهندسي اللي اعتمدت عليه أول توسعة كبيرة في شغل عيلتكم.” الصمت نزل على المكان كله، فكملت: “أبويا وأمي اتنازلوا وقتها عن جزء كبير من حقوقهم، لأنهم وثقوا في عيلتكم.” بصيت لأمي، كانت ساكتة وعينيها في الأرض. شريط ذكريات طويل مر قدامي.. السنين اللي عدت، الحاجات اللي اتحرمنا منها، وحقوقنا اللي اتنهبت. رجعت بصيت لحسام بحسم: “بس عيلتكم ما احترمتش الاتفاق.” شويكار الورقة وقعت من إيدها، وقالت بصدمة: “ده مستحيل..” قربت منها خطوة، وقلت لها في وشها: “لأ.. المستحيل الحقيقي، إنك كنتي فاكرة إن الناس اللي أهنتيهم ودُستي عليهم النهارده، ناس غلابة ومالهمش لازمة.”
في اللحظة دي، موبايلي هز في إيدي. رسالة من المحامي مكتوب فيها: “الملف النهائي اتفتح.” رفعت عيني لحسام، الخوف اللي في عينيه كان بينطق. قلت له بهدوء: “الفرح اتلغى الليلة.. لكن عواقب اللي عيلتك عملته، لسه بتبدأ دلوقتي.”

