حملت من خطيبي ج الاخير
احمد عمار

تراجعت للوراء وسقطت على الكنبة وأنا أحتضن هاتفي وبنتي تبكي في الغرفة المجاورة. كمل كلامه وهو بينتــ,,ـــــحب:— أنا لما جيت النهاردة.. كنت جاي أتسحب في الضلمة عشان أشوفك من بعيد.. كنت جاي أعتذر، كنت ناوي أرمي نفسي تحت رجليكي ورجلين جدك وأقولك سامحيني، أنا رجعت عشان أشيل بنتي وأبقى ليكم أب وحماية.
. وقفت ورا الباب وكنت هخبط.. لحد ما سمعتك بتسأليه عن سر العينين.. وسمعت كل كلمة!جدي أخذ الهاتف من يدي مجددًا، وقال بنبرة صارمة حادة تحاول التماسك وسط هذا الانهيار:— اللي حصل حصل يا بني.. والجهل بالحقيقة مش هيغير الواقع الأسود اللي إحنا فيه.
البنت دي مظلومة، ولين مظلومة، وأنت ذنبك إنك هربت في الأول. بس دالوقت الحقيقة اتكشفت، والدم اللي بينكم بقا لعنة.. أنت فين دالوقت؟رد خطيبي بنبرة ضائعة غائبة عن الوعي:— أنا في العربية.. ماشية بيا ومش عارف أنا رايح فين.
الدنيا سودة في وشي يا حاج.. أنا حاسس إن جسمي نجس، وحاسس إن كل لحظة عشتها مع لين كانت خطيئة وأنا ما أعرفش.. أنا مش هقدر أعيش بالذنب ده! مش هقدر أبص في وشها تاني، ولا هقدر ألمس البنت دي ولا أكون ليها أب!
صرخت بقوة وأنا أقف من مكاني:— أوعى تعمل في نفسك حاجة! أنت فاهم؟! أوعى تهرب تاني وتسيبنا في المصيبة دي لوحدنا!لكنه قال بصوت خافت مليء بالوداع والألم:— سامحيني يا لين.. أنا السبب في كل اللعنة دي.. كان لازم أمــ,,ـــــوت قبل ما أقابلك وقبل ما أبوي يظلــ,,ـــــم أمك ويظلــ,,ـــــم أمي.
. البنت دي ملهاش ذنب.. خبي عليها الحقيقة.. خبيها وادفــ,,ـــــنيها تحت الأرض..وفجأة.. وقبل أن نتمكن من الرد عليه أو استيعاب كلماته الأخيرة، سمعنا عبر سماعة الهاتف صوت صرير فرامل مرعب ومكتوم، يتبعه صوت ارتطام معدني هائل هز أثير المكالمة، ثم انقطع الصوت تمامًا.
. وتحول الخط إلى صفير متصل لا ينتهي!طاح الهاتف من يد جدي وسقط على الأرض، بينما وقفتُ أنا في منتصف الصالة، أتحجر في مكاني وأنا أسمع صوت بكاء ابنتي يتصاعد في الخفاء، بينما كان القدر يتهيأ ليكشف لنا عن الفصل الأخير من هذه اللعنة.
الجزء السادس والأخير:ساد الشقة صمتٌ المــ,,ـــــوت، صمتٌ أشبه بالعدم. كان صوت الصفير المنبعث من الهاتف الملقى على الأرض يقطع أحشاء الظلام، قبل أن ينقطع الخط تمامًا وتتحول الشاشة إلى السواد. سقطتُ على ركبتي وأنا أضع يدي على رأسي، غير قادرة على إخراج صرخة واحدة.
