حملت من خطيبي ج الاخير

احمد عمار

اليوم، وأنا أجلس في البلكونة أراقب نور وهي تلعب في الحديقة بلباسها الماليء بالألوان، وهي في سن السابعة من عمرها، اقتربت مني وفجأة نظرت في عينيا بعينيها الغريبتين والجميلتين وقالت ببراءة:— ماما.. ليه عيني مش شبه عينيكي؟ وليه صحابي في المدرسة بيستغربوا شكلي؟ هو بابا كان عينيه زيي؟

ابتسمت لها ابتسامة حنونة، ودمعة دافئة فرت من عيني دون أن تلاحظها. رفعت يدي ومسحت على شعرها الأسود الداكن، وقلت لها بصوت هادئ ومستقر:— عينيكي دي يا نور.. دي طفرة تميزك عن كل العالم. عين شايفه بيها النور، وعين حارسة السر. وباباكي..

باباكي كان إنسان ضل الطريق، بس ربنا بعتك ليا عشان تكوني أنتِ النور اللي ينور حياتي. ضمتني نور بذراعيها الصغيرتين، وعادت لتركض وتلعب تحت أشعة الشمس. تنفست الصعداء ونظرت إلى السماء البعيدة. أدركت أخيرًا أن الماضي لا يمكن تغييره، وأن اللعنات لا تنتهي بالهروب، بل بالرضا والمواجهة.

دفــ,,ـــــنت السر في أعماق قلبي، وسيدفــ,,ـــــن معي عندما يأتي أجلي، لتظل نور طفلة بريئة، تحيا حياتها مرفوعة الراس، بعيدة عن لعنة “عيلة العطار”.. ولتبدأ قصتها هي، قصة أمل ونور جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *