ج الاخير حق زينب للـ الكاتبة نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية

الكلمة دي.. “حتة منك”.. نفس الابتزاز العاطفي اللي كان بيخليني أتنازل كل مرة. عشان هو ابني، سيبت أوضتي. عشان ابني، بلعت إهانة مراته وتقليلها مني. عشان ابني، صرفت تحويشة عمري وداريت على خيبته.
لكن المرة دي، قلبي كان حجر. قولتله: “أنا استحملت إهانات وتهميش وتجاهل، عمري ما كنت هسمح لغريب يعملهم فيا. استحملت عشان ابني. بس لما ابني يستكتر عليا غسلة هدوم في غسالتي، ويعايرني بلقمتي في بيتي.. يبقى لازم يفوق.”
كريم سكت. نزل راسه ومشي بخطوات تقيلة بره الأوضة.
الأيام اللي بعدها، علاقتنا بقت غريبة. كريم بدأ يدور على شقة صغيرة تناسب ظروفه الحقيقية بعيد عن الفشخرة الكدابة. بقى يروح شغله ويرجع في صمت. يجيب أكله دليفري على قده، وبيشحن كارت الكهربا والمية اللي ركبتهم مسبق الدفع باسمي. مابقاش يعمل عزومات، ولا صوته بيعلى. فهم إن وجوده في الدنيا له تمن، وإنه لازم يدفعه.
قبل ميعاد النقل بأربع أيام، خبط على باب أوضتي بالليل. فتح الباب، بس المرة دي، فضل واقف يبص حواليه كأنه أول مرة يشوف المكان. بص للسرير المفرد الصغير، للدولاب الضيق، للمكتب الكحيان اللي بياخد نص المساحة، وللشباك اللي بيفتح على منشر الغسيل.
عينيه رغرغت بالدموع، وقال بصوت مخنوق: “هو إنتِ.. إنتِ بجد كنتِ عايشة هنا كل السنين دي؟ في الخنقة دي وأنا نايم في التكييف والبراح؟”
قولتله: “أيوة.”
قعد على طرف السرير الصغير، وحط وشه بين إيديه، وقال: “ليه يا أمي؟ ليه سيبتيلي أوضتك وراحتك؟”
اتنهدت وقولت: “عشان كنت لسه دافنة أبوك، وكنت خايفة أكسر بخاطرك فأخسرك إنت كمان.”
كريم ما استحملش، صوته علي بالبُكا. ما كانش بيعيط بصوت، بس كتافه كانت بتترج ودموعه بتنزل تغسل سنين من الغرور والعمى. قال من بين دموعه: “أنا كنت غبي أوي.. والله العظيم كنت فاكر إني راجل وشايل البيت، الكدبة كلت دماغي.”
قولتله: “عارف إمتى صدقت الكدبة دي؟ لما بطلت تبص في الفواتير، ولما استسهلت إن كل حاجة بتجيلك على الجاهز من غير ما تتعب فيها.”
مسح وشه وقال: “داليا بتقول إنك عملتي كل ده عشان تطفشيها وتبوظي جوازنا.. بتقول إنك ما كنتيش طايقاها من الأول.”
ابتسمت بوجع وقولت: “جوازك يخصك ما يخصنيش. أنا لو بكرهها، ما كنتش سيبتلها أوضتي الكبيرة تنام فيها وأنا أتركن هنا.”
