ج الاخير حق زينب للـ الكاتبة نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية

كريم كان قاعد على الكنبة، حاطط راسه بين إيديه، ورد بصوت مطفي: “اعمل إيه يعني؟ أسرق؟ ما قلتلك الشركة رافضة تتعامل معايا، والمحامي بتاعها حذرني أعمل أي إجراء.”
داليا رمت الإزازة اللي في إيدها على الأرض وقالت بانهيار: “محامي أمك؟ يعني إنت وهي بتلعبوا بيا؟ أنا ماتجوزتكش عشان أتبهدل البهدلة دي، ولا عشان أعيش في عتمة وعفن عشان أمك بتربينا!”
دخلت الأوضة الكبيرة، وسمعت صوت الأدراج بتتفتح وتتهبد. ربع ساعة وكانت طالعة بشنطة هدومها. وقفت قدامه وقالت: “أنا رايحة عند أمي. لما تبقى راجل وتعرف تفتح بيت زي الناس، ابقى كلمني.”
كريم ما اتحركش من مكانه. مرفعش حتى عينه يبصلها. وداليا سحبت الشنطة ورزعت باب الشقة وراها.
البيت فضي عليه.
فضلت أنا وهو، بس البيت لأول مرة من سنين كان هادي. مفيش دوشة، مفيش خناقات، مفيش صوت تليفزيون عالي. هدوء تقيل بيوزن كل كلمة وكل فعل.
بالليل، سمعت خبط خفيف على باب أوضتي.
دخل كريم. وشه كان شاحب، وعينيه دبلانة. وقف قدامي ثواني، كأنه مش عارف يبدأ منين، وبعدين قال بصوت مكسور: “ماما… لما أنا جيت أعيش معاكي بعد موت أبويا، إنتِ بنفسك قولتي إنك مش عايزة تفضلي لوحدك، وإن وجودي هيونسك.”
هزيت راسي وقولتله: “أيوة قولت.”
رد بسرعة كأنه بيمسك في قشاية: “طيب ولما أنا واخد الأوضة الكبيرة والصالة وكل حتة في البيت وإنتِ قاعدة في الأوضة دي.. مش إنتِ اللي وافقتي؟ إنتِ اللي سكتي.”
بصيت له بهدوء وقولت: “أيوة، أنا اللي سكت.”
رفع إيده بقلة حيلة وقال: “يبقى ماتلوميناش يا أمي! ماتعمليش فينا كده فجأة وتطردينا!”
قومت من مكاني، ووقفت قدامه وقولتله: “أنا مش بلومك يا كريم. أنا بصلح غلطتي.. أنا اللي سمحتلك تاخد مكاني ومساحتي وفلوسي، لحد ما نسيت إني صاحبة الفضل. أنا بس بخلص الاتفاق اللي بينا.. قدامك تلاتين يوم وتفضي البيت.”
انتفض من مكانه كأن عقربة لدغته: “إيه؟! إنتِ بتطرديني؟ بتطردي ابنك في الشارع؟”
قولتله بجمود: “بطلب منك تسيب بيتي. ولو ما خرجتش بالذوق بعد التلاتين يوم، المحامي هيكمل إجراءات الطرد اللي المحضر جابلك إنذارها.”
ضرب بإيده على الحيطة وقال بوجع: “إنتِ عايزة تجرجريني في المحاكم؟ ده أنا حتة منك!”

