عيادة خاصة للكاتبة نرمين عادل همام

في اللحظة دي.. حسيت كأن جبل كان كابس على صدري وانفجر! الدموع نزلت من عيني سخنة ودافية، بس ما كانتش دموع ضعف، دي كانت دموع النصرة. بصيت لضنايا وهو نايم في لفافته ومترستق، وهمست في ودنه: — خلاص يا قلب أمك.. الكابوس خلص ومحدش هيقدر يبعدك عن حضني تاني.
شعبان حاول يقرب مني وأنا طالعة من باب القاعة، كان شكله مكسور ومذلول، وقال بصوت مبحوح: — وردة.. اسمعيني يا وردة، أنا أذنبت في حقك، ألمي وضغط أمي هما اللي عصموا عيني وخلوني أعمل كدة!
وقفت، وبصيت له من فوق لتحت بنظرة أبرد من التلج وأعمق من الموت، وقلت له: — الضغط يا شعبان بيبيّن الراجل الأصيل من الناقص.. وأنت طلعت ناقص. الراجل اللي يبيع مراته وضناه عشان أرضي أمه، ما يلزموش يكون أب ولا يكون راجل من الأساس.
لفت ضهري ومشيت وما بصيتش ورايا ثاني.
مرت الشهور.. والحياة بدأت تهدى وتبتسم لي من جديد. نقلت من الحارة لبيئة جديدة، فتحت فيها مشروعي الصغير وشقتي الهادية اللي مليانة أمان ورائحة غسيل العيل. جرح القيصرية التأم وخف، والجرح اللي في قلبي علمني إزاي أكون جبل وما أنكسرش لأي حد.
وفي ليلة هادية، كنت قاعدة على الكنبة بتفرج على ابني وهو بيضحك في نومه، افتكرت اللحظة اللي فقت فيها في المستوصف وكنت فاكرة إن الدنيا انتهت وإنهم سرقوا حياتي..كل ما افتكر الممرضة ال بلغت ادعيلها من كل قلبي
ابتسمت ابتسامة رضى وقوة، وقلت في سري: الضربة اللي ما بتق/تلكش بتبنيك.. وهما كانوا فاكرين إنهم بيكسروني، بس ما عرفوش إنهم صحوا فيّا الست الجدعة اللي بمليون راجل!
طبعا الكلام دا في فترة عدت من زمن لان اي مولود بيبقى فيه قيود من العيادة او المستشفي وبيتعرف مين الام وصعب تلاقي حالات تسجيل الطفل لغير امه الا في حالات نادرة
تمت

