عيادة خاصة للكاتبة نرمين عادل همام

وفي اللحظة دي.. الباب اتفتح!
دخلت الحاجة أم صابر، لافة العيل في شال ورافعاه على دراعها كأنها كسبت الحرب، ووراها شعبان بيتسحب زي الكلاب الجربانة. بصت لي بابتسامة صفرا مليانة قسوة وشماتة وقالت:
— إيه يا روح أمك؟ فقتي من التمثيل بدري ليه؟ مبروك عليا، ومبروك عليكِ ورقة طلاقك اللي هتوصلك على بيت أبويكِ بكرة! الواد ده هيتربى في عز أم صابر، وأنتِ مالكيش مطرح وسطنا خلاص!
كنت لسه هجم عليها وأكل وشها بأسسناني، بس الباب اترزع مرة ثانية ورزعة هزت الأوضة.
دخل المعلم “رجب” كبير المنطقة، ومعاه رئيس مباحث القسم واثنين أمناء شرطة بالكلابشات!
أم صابر اتلخبطت ورجعت لورا وهي بتصرخ:
— إيه ده؟ أنتم مين ودخلتم هنا إزاي؟! الظابط قرب ببرود ورفع إيده:
— محدش يتحرك! الحاجة أم صابر وشعبان عبد المطلب.. مطلوب القبض عليكم بتهمة التزوير في محررات رسمية والتلبس بشروع في اختطاف طفل حديث الولادة!
شعبان وشه بياض زي الميتين، وأمه صرخت:
— كدب! ده حفيييييدي! المعلم رجب اتكلم بصوت جهوري هز الجدران:
— كدب إيه يا أم صابر؟ صباح الممرضة اتصلت بيا وبلغت القسم، والكاميرات اللي حاططها صاحب المستوصف بره وجوه سجلت كل حاجة.. سجلت وأنتوا بتبصموها وهي بين حانا ومانا فاقدة الوعي!
الظابط شاور للأمناء، وفي ثانية كانت الكلابشات بتدعك في إيدين شعبان وأمه وهي بتصرخ وتلعلع في المستشفى كالمجنونة، والدكتور بيتسحب ومسكوهم كلهم من قفاهم.
تقدمت بخطوات ثقيلة، والجرح بياكل في جسمي، بس إيدي كانت قوية زي الحديد. سحبت ابني من بين إيدين أم صابر المرتعشة، وحطيت وشه على صدري.. تنفست ريحته، ودموعي نزلت على وشه الفينو الصغير.
بصيت لشعبان وهو متكلبش ومكسور بيبص لي وبيتترجاني بعينيه، قلت له بنبرة صوت أبرد من التلج وأقوى من الموت:
— ابن الحرامية مش هيتربى مع حرامية يا شعبان.. انتوا واطيين وانا اتخدعت في ابنك شيفاني اقل منكم يا عيلة واطيه ومن النهاردة أنت وأمك ميتين بالنسبة لي، وابني ده.. أنا اللي هكون أبوه وأمه وسنده في الدنيا!
خرجت من باب المستوصف وأنا ضامة العيل لصدري، كان قلبي بيدق زي الطبول، والجرح القيصري بيشد مع كل خطوة كأن في سكاكين بتقطع في جلدي، بس النار اللي كانت حادية في قلبي كانت أكبر من أي وجع في الدنيا. المحامي الأستاذ فريد والمعلم رجب كانوا عايزين يودوني المستشفى العام أرتاح، بس أنا ركبت التوك توك ورجعت على بيتي في الحارة.. بيتي اللي دُفعت فيه دم قلبي ورزقي عشان أجهزه مع شعبان.
