عيادة خاصة للكاتبة نرمين عادل همام

وشها اتغير واتقلب لمرض، وصرخت في إخوات شعبان: — اكسروا الباب! المحكمة لسه ما قالتش كلمتها، والواد ده هيبات في حضني الليلة!

وقبل ما يمد حد فيهم إيده على الباب، صوت سرينة عربية المباحث ضربت في الحارة! النور الأزرق والأحمر كان بيلعلع على شبابيك البيت. اتلفتوا كلهم مرعوبين، ولقينا الظابط رئيس المباحث طالع على السلم بخطوات ثقيلة ومعه قوة من الأمناء. اتاري المحامي فريد كان عامل حساب غدرهم ومبلغ الدورية!

الظابط وقف على البسطة، وبص لأم صابر وإخوات شعبان بنظرة صارمة وقاتلة:

— يا حاجّة أم صابر.. كلمة واحدة زيادة أو محاولة اقتحام، وهتاخدي ليلتك أنتِ والرجالة دول في التخشيبة بتهمة التهجم والشروع في الخطف! القانون بيمشي على الكبير قبل الصغير، ارجعي مكان ما جيتي وشوفي المحكمة هتقول إيه!

المشهد كله اتقلب في ثانية.. أم صابر اللي كانت داخلة تتنطط كأنها ملكة الحارة، لقت نفسها مكسورة قدام الظابط والناس اللي اتجمعت على السلم، ولفت وهي بتبص لي بنظرة غل وكراهية تسُم البلد.

وبدأت الملحمة الحقيقية تحت قبة المحكمة..

جلسات ملولة، محامين، تقارير طبية، ومواجهات. صباح الممرضة وقفت قدام المنصة وأدت الشهادة بكل شجاعة، والكاميرات اتفرغت وحرزت، والدكتور الخاين انحصر في الزاوية لحد ما اعترف إن الحاجة أم صابر دفعت له 50 ألف جنيه كاش عشان يمرر ورقة التنازل وهي متبصمة تحت المخدر.

في يوم الحكم النهائي، القاعة كانت زحمة ومخنوعة بالناس. كنت قاعدة على الدكة الخشب ماسكة العيل في حضني وإيدي بترتعش، وعلى بعد خطوات كان شعبان واقف، شكله مهدود ووشه بياض كأنه كبر عشر سنين في شهرين، وجنبه أمه قاعدة تتفزز ومُصرة إنها صح.

دخل القاضي وضرب بالمطرقة على الطاولة.. القاعة كلها هديت كأنها جبانة.

القاضي قرأ الحيثيات بصلابة، وبعدين نطق بالجملة اللي رجت كياني: “حكمت المحكمة ببطلان كافة المستندات والإقرارات الموقعة من المدعية وردة وهي تحت تأثير المخدر الطبي، وإثبات الحضانة المطلقة والأبدية للأم، مع إحالة المدعى عليهم (شعبان عبد المطلب وأمه سعاد والطبيب المعالج) إلى النيابة العامة للتحقيق في جناية التزوير في أوراق رسمية واستغلال العجز الطبي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *