عيادة خاصة للكاتبة نرمين عادل همام

أول ما حطيت رجلي في الشقة، لقتني بقفل ترباس الباب بالحديد، وغيرت الكالون في نفس الليلة بيدي قبل ما أنام. شعبان حاول يكلمني على التليفون عشرات المرات، جرس المحمول كان بيرن في الصالة زي النواح، بس أنا ما فكرتش لحظة أرد. كل ما ألمح اسمه على الشاشة، أحس بغثيان وكسرة نفس.. مش عشان حبه، ده الحب مات واتدفن تحت سرير المستوصف، بس عشان خيبة الأمل في راجل كنت فاكراه ضهري وسندي، طلع أول واحد يبيعني ويقبض التمن عشان يرضي أمه!

مرت أسابيع وأنا محبوسة مع ضنايا في الشقة، برضعه وأداوي جرحي بالصبر. لحد ما في يوم، جالي المحضر بإنذار رسمي على يد إحساس؛ ورقة رسمية من محامي شعبان بيطلب فيها “تمكين من رؤية العيل” وبيهدد إنه يرفع قضية ضمي وحضانة لو منعته!

قريت الورقة وأنا بقيد النور في الصالة، وضحكت ضحكة ممرورة سمعتها الشارع كله. حضانة؟! بعد ما كنتوا هتبصموني وأنا تحت البنج زي الميتين؟!

المحامي فريد لما زارني وقرأ الإنذار، هز رأسه وبص لي بثبات وقال:

— سيبيه يلعب في الميه العكرة يا وردة.. المحضر اللي اتعمل في القسم وتفريغ الكاميرات وشهادة صباح الممرضة، كفيل يلبسهم قضية تزوير وتدليس توديهم في ستين داهية، ومش هيشوفوا ضوافر العيل ده!

بس الحاجة أم صابر ما كانتش ست تسلم بسهولة ولا تقبل الكسرة قدام أهل الحارة.

في ليلة كحلاء، والعيل نايم جنب مني في السرير الخشب القديم، سمعت رزعة جامدة على باب الشقة! خبط متواصل بعنف كأن حد بيخبط بمرزبة عايز يهد الحيطة!

قمت بالعافية وأنا ماسكة بطني بإيد، وسندت على الحيطان لحد ما وصلت للعين السحرية.. لقيت الحاجة أم صابر واقفة في الوش وعيونها قايدة شرار، وجنبها اثنين من إخوات شعبان، معلمين الجزارة، شايلين الشوم ومربوطين على وسطهم!

فتحت الباب على الشنكل وبصيت لها بحدية: — خير يا حاجة أم صابر؟ جاية على ملا وشك في أنصاص الليالي ليه؟!

صرخت بصوت جلجل في الممر وهز درابزين السلم:

— فكي الشنكل يا وردة وهاتي الواد! الواد ده ابننا ، ومش هنسيبه لحرمة صايعة زيك تتربيه في الشوارع! رديت عليها بثبات وقوة طالعة من قعر رحمي:

— الواد ده ابني أنا.. رضعه من دمي ووجعي، ومحدش في الدنيا كلها يقدر ياخد شعرة منه طالما أنا فيا نفس!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *