في قبضة المنشاوي ج1 شروق خالد
ج1

#حكايات_شروق_خالدأخذتُ نفساً عميقاً وأنا أرتدي الفستان مجدداً بآيادٍ ترتجف، متكئةً على الحائط خلفي لمساندة جسدي المنهك. كان زياد يقف أمامي بثبات، وعيناه النافذتان ترقبان كل حركة من حركاتي بحذر واهتمام لم أعهده من أحد من قبل.
تنفسْتُ الصعداء وبدأتُ بالتحدث، بصوت هادئ ومتقطع في البداية:– “عندما كنتُ في الثانية عشرة من عمري، دخلتُ مكتب أبي في وقت متاخر من الليل للبحث عن كتاب. سمعتُ صوتاً غريباً خلف المكتبة الخشبية الضخمة.. وعندما اقتربت، وجدتُ باباً سرياً موارباً.
تلصصتُ من الفتحة ورأيت أبي مع مجموعة من الرجال. كان معهم ملفات خضراء مختومة بأختام رسمية، وأكياس سوداء مليئة بأوراق مالية وأجهزة تشفير. كانوا يتحدثون عن غسيل أموال لشبكات دولية، وعن صفقات ومستندات تدين أسماء كبرى في البلد، بالإضافة إلى تقارير تفصيلية عن عائلة المنشاوي بالكامل.
. عن أعمالكم، وأحجام سيولتك المالية، وثغراتكم الأمنية. أبي لم يكن مجرد مدير أموال أو رجل أعمال عاجز عن السداد؛ كان يتجسس عليكم لحساب جهات أخرى، وكان يخطط لتدمير عائلتك بالكامل لاستغلال الأزمة والسيطرة على سوق المال.”توقفْتُ عن الكلام ورفعتُ عينيّ لأرى أثر كلماتي على زياد. تغيرت ملامح وجهه؛
انقبض فكّه بقوة، وازدادت عيناه غموضاً وظلمة. خطا خطوة أقرب ونظر إليّ بعمق متسائلاً:– “وماركو؟ أخي سيف؟ هل كان لوالدك يد في الحادث الذي تعرض له؟”أومأتُ برأسي بالدموع التي انسابت رغماً عني:– “نعم.. المخطط والخرائط والتوقيت، كل شيء كان في تلك الغرفة السرية.
وعندما شعر أبي بحركتي خارج الباب يومها، خرج وضربني بقسوة.. ومنذ تلك الليلة، بدأ جحيم الندوب. كان يعاقبني ويؤذيني كلما خشي أن أفشي سره، وأقنع الجميع أنني أعيش حالة نفسية وأتخيل أشياء لا وجود لها كي لا يصدقني أحد إن تحدثت.
“عمّ الصمت الغرفة لبضع ثوانٍ كانت أطول من دهور. ثم انحنى زياد مستوعباً كل قطعة من الصورة التي اكتملت أمامه. سحب هاتفاً من جيبه وأجرى مكالمة سريعة بصوت حاسم:– “أغلقوا المنافذ. استولوا على جميع السجلات والملفات في مكتب إسماعيل خالد فوراً، واستدعوا المحامين.
. الحساب سيكون كاملاً هذه الليلة.”عندما أنهى المكالمة، التفت إليّ. انحنى قليلاً ليكون في مستوى نظري، وقال بصوت خالي تماماً من القسوة التي بدأ بها هذه الليلة:– “أبيك باعك لكي ينقذ نفسه، وظن أنه يرسلك إلى حتفك ليخرسك للأبد.
