تمن الطاعه ج الاخير حكايات ندى الجمل

لكن مع الوقت، بدأت أرتب حياتي من جديد. خلصت الإجراءات الخاصة بالشقة، وبقيت أتابع أملاكي بنفسي، وقررت أعيش في شقة أمي بدل ما أفضل في بيت جوزي وأنا حاسة إني غريبة. أما محمود، فبعد فترة بدأ يتصل بيا كتير، ويبعت لي ناس من العيلة علشان أقابله.
وفي يوم، جه بنفسه، ووقف قدام باب شقتي. فتحت له، ولما شافني، قال: “وحشتيني يا منى، وأنا عايزك ترجعي بيتك.”سألته بهدوء: “ليه يا محمود؟”قال: “علشان إنتِ مراتي، ومينفعش نفضل بعيد عن بعض كده.”بصيت له وقلت: “وأمي؟
لما كانت محتاجاني، ليه مكنتش شايف إنها أمي زي ما أمك أمك؟ ليه خيرتني بينها وبين بيتي؟”نزل عينه للأرض، ومردش. كملت كلامي: “أنا مش هقدر أنسى إن آخر أيام أمي قضتها وهي مستنياني، وإنها كانت بتخاف على بيتي أكتر ما إنت كنت خايف عليا.
أنا مش بقول إنك السبب في مـ,ـوتها، لأن الأعمار بإيد ربنا، لكن إنت حرمتني من إني أكون جنبها وقت ما كانت محتاجاني. “محمود دمعت عينه وقال: “أنا غلطت يا منى، وأنا عارف إني ظلمتك. اديني فرصة أصلح اللي حصل.
“سكت شوية، وبعدها قلت له: “التسامح حاجة، وإني أرجع أعيش نفس الحياة حاجة تانية. أنا ممكن أسامحك علشان أريح قلبي، لكن مش معنى كده إني لازم أرجع لنفس المكان اللي اتوجعت فيه. “فضل واقف ساكت، وبعدها قال: “يعني إنتِ مش هترجعي؟
“قلت له: “أنا محتاجة وقت، ولو في يوم فكرنا نرجع لبعض، لازم يكون فيه تغيير حقيقي، مش مجرد كلام. أنا مش هقبل تاني إن حد يهددني بالطلاق علشان أسيب أمي أو أي حد محتاجني. “محمود مشي، وأنا قفلت الباب بهدوء.
مكنتش فرحانة، ولا كنت حاسة إني انتصرت عليه، لأن مفيش انتصار يقدر يعوضني عن أمي. لكن كنت عارفة إن لازم أتعلم من اللي حصل، وأحافظ على نفسي، وماسمحش لحد يستغل طيبتي تاني. وبعد سنة كاملة. ..كنت قاعدة في شقة أمي، بفتح صندوقها القديم، وبقلب في صورنا سوا.
وقعت إيدي على صورة ليا وأنا صغيرة، كنت قاعدة في حضنها، وهي حاضناني وبتضحك. حضنت الصورة لصدري، وقلت وسط دموعي: “سامحيني يا أمي، أنا اتعلمت الدرس، بس اتعلمته متأخر أوي. “وفي اللحظة دي، حسيت إني أخيرًا فهمت وصيتها.
أمي مكنتش عايزاني أكره جوزي، ولا كانت عايزاني أخـ,ـرب بيتي، لكنها كانت عايزاني أعرف إن الحب الحقيقي عمره ما يكون بالتهـ,ـديد، وإن البر مش معناه إن الإنسان يضيع نفسه، وإن الطيبة مش معناها إننا نسمح للناس تستغلنا.

