ج1 حكايات بسمة
ج1

ضحك بعصبية:
—وهجيبهم منين؟ الشقة اتسجلت خلاص باسم سمر.
قلت:
—دي مش مشكلتي.
تاني يوم الصبح حماتي جت البيت ومعاها أخته.
حماتي رمت نسخة من العقد قدامي وقالت:
—الشقة باسم بنتي، ومحدش يقدر ياخدها منها.
قلت:
—أنا مش جاية آخد الشقة.
وطلعت الملف اللي كنت مجهزاه.
جوزي أول ما شاف الورق، وشه اتغير.
لأن وسط كشوف التحويلات كان في ورقة هو ناسي تمامًا إنه مضى عليها من 3 سنين.
حماتي مدت إيدها تاخدها.
جوزي سبقها وخطفها مني.
قرأ أول سطر…
وبص لأخته وقال:
—سمر… قوليلي إن ماما ما كانتش تعرف بالورقة دي.
سمر بدأت تعيط.
وحماتي لأول مرة من ساعة ما عرفتها… معرفتش ترد.
وساعتها بس فهمت إن جوزي مكانش الوحيد اللي خد فلوسي.
حماتي وقفت مكانها مش فاهمة حاجة، عينها بتتنقل بين وش جوزي اللي اصفَرّ وطلع فيه العرق، وبين سمر اللي مسكت في كم بلوزة أمها وهي بتترعش وتعيط.
— في إيه يا أحمد؟ ورقة إيه دي اللي بتسأل عنها؟ ما تنطق!
أحمد مكنش بيرد عليها، كان عينيه متثبتة على السطور المكتوبة بخط إيده وبإمضائه، بصلي بنظرة فيها مزيج من الرعب والذهاب، وسألني بصوت طالع بالعافية:
— إنتي… إنتي شايلة الورقة دي من تلات سنين؟ من يوم ما كتبتها؟
ابتسمت ببرود ورجعت ظهري لورا:
— إنت نسيت يا أحمد، بس أنا مابنساش. فاكر اليوم ده كويس؟ لما جيتلي وتقولي محتاج خمسين ألف جنيه ضروري عشان أختك سمر محتاجة تعمل عملية فورية، وكنت خايف ومكسور، وقلتلي “اكتبي أي ضمان يريحك، والله هرد المبالغ دي كلها أول ما الظروف تتعدل”؟ إنت يومها كتبت إقرار بدين بكل الفلوس اللي خدتها مني لحد اللحظة دي، وبإن أي مبالغ هتوصلك مني بعد التاريخ ده هي مبالغ مستردة أو ديون في ذمتك لحد ما تترد.
حماتي صرخت:
— دين إيه وزفت إيه! ده جوزك! إنتي بتستغفليه وبتخليه يمضي على أوراق؟ ورقة إيه دي اللي حايلاها في وشنا؟
— الورقة دي يا حماتي… — ردّيت بصوت هادي ومستفز — إقرار بدين رسمي موثق ومضيوف عليه تبصيم كمان من أحمد. وأحمد وقتها كان مستعجل على الفلوس ومكانش مركز، بس أنا كنت برتب لليوم ده، مش عشان كنت شاكة فيه، لا… عشان أنا اتعلمت من صغري إن القرش الابيض بيمشي بأوراق.


