ج1 حكايات بسمة

ج1

الصدمة نزلت على أحمد زي الصاعقة. بص لأمه، وبعدين لأخته:

— إنتوا عملتوا إيه؟ إنتي رهنتي البيت يا ماما؟ إنتي مش قلتيلي إن معاكي قرشين شايللاهم من ورث أبويا؟

حماتي بدأت تتهتة، ونبرها الحاد اتكسر في ثانية:

— يا أحمد… يا بني… كنا محتاجين المبلغ يكمل، والبنك طلب ضمان عقاري، فقلت الشقة القديمة موجودة، وسمر هتدفع الأقساط من مرتبها، وإنت هتساعدها بالنص بتاع مرتبي اللي بتاخده من…

سكتت حماتي. الموقف بقى مكشوف تماماً.

حماتي وسمر كانوا متفقين مع بعض، سحبوا أحمد في رجليهم، استغلوا إنه بياخد نص مرتبي كل شهر، وإنه مطمن إن معايا مصدر دخل ثاني مستمر، فخلّوه يضمنهم في قرض البنك، ويحط فلوسي كدفعة أولى عشان يسجلوا الشقة باسم سمر، والبيت القديم يتكتب رهن للبنك!

أحمد مسك راسه بإيديه الاتنين وقعد على أقرب كرسي:

— إنتوا دمرتوني… إنتوا لبستوني في حيطة! البنك؟ أنا ضامن قرض بنكي بضمان الشقة اللي عايشة فيها أمي؟ وإذا سمر مدفعتش؟

سمر عيطت بحرقة:

— أنا مكنتش اعرف إن ندى هتعرف! ماما هي اللي قالتلي متقوليش لأحمد على موضوع رهن البيت، عشان كان هيرفض، وقالتلي إن ندى كده كده بتحول نص مرتبها كل شهر وده هيغطي الأقساط!

هنا أحمد رفع راسه وبصلهم كأنه بيشوفهم لأول مرة في حياته. أهل بيته، أمه وأخته اللي كان بيقطع من قوتي وقوته عشان يرضيهم ويأمنلهم حياتهم، كانوا بيبنوا سعادتهم على أنقاضه هو، وبيستغلوه كأداة للتمويل، ويستغلوني أنا كبنك مجاني ملوش آخر!

خطوت خطوة ناحية أحمد، وحطيت إيدي في جيبي، وطلعت التليفون:

— أحمد… البنك اللي إنت ضامن فيه القرض ده، هو نفس البنك اللي بيتحول عليه مرتبي كل شهر. ويا محاسن الصدف، مدير الفرع قريبي من بعيد، ولما طلبت منه كشف التحويلات إمبارح، عرفت كمان إن في استعلام أمني وعقاري شغال على شقة والدتك.

أحمد رفع عينه ليا بضعف وهو شبه مكسور:

— ندى… أرجوكي، بلاش تدخل المحاكم والبنك في الموضوع. أنا اتضحك عليا، أنا مكنتش اعرف إنهم رهنا بيت أمي، أنا كنت فاكر إني بساعد أختي بس!

بصيتله بنظرة ساردة سرد سرد سرد مفيهاش أي رحمة:

— مشكلتك يا أحمد إنك كنت فاكر إنك راجل بتشيل مسؤولية أختك على قفا مراتك. كنت فاكر إن تنازلي وصبري وسكوتي طول الأربع سنين دول عمى أو غباء. إنت مضحوكش عليك، إنت كنت شريك معاهم في الاستغلال، بس طمعهم فات طمعك، ولما اللعبة كبرت، كلت بعضها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *