ج1 حكايات بسمة
ج1

حماتي حاولت تسترد قوتها المزيفة، وقفت بينا وقالت بعصبية:
— أعلى ما في خيلك اركبيه! أعلى ما في خيلك اركبيه يا ندى! الورقة اللي معاكي دي إقرار بدين، يعني ق\ضية مدنية تقعد في المحاكم سنتين وتلاتة، وأحمد معندوش حاجة يتدفع منها، يتحبس؟ خليه يتحبس! بس الشقة باسم بنتي خلاص والبيت باسمي والبنك ميعرفش ياخد حاجة إلا بالقانون!
ابتسمت ابتسامة عريضة، وطلعت ورقة ثانية من الملف، ورقة صفرا شوية، ومختومة بختم أسود واضح.
— إنتي فاكرة إن الإقرار بالدين هو الورقة الوحيدة اللي معايا؟
أحمد اتنفض من مكان كرسي:
— ورقة إيه دي كمان يا ندى؟
— الورقة دي يا أحمد… هي عقد التنازل اللي إنت كتبتهولي عن نصيبك في شقة أبوك الله يرحمه من سنتين، لما طلبت مني أبيع صيغتي عشان أدخّلك في الصفقة التجاري اللي خسرت فيها، وكتبتلي التنازل ده كضمان للشاشات والصيغة اللي بعتها. التنازل ده مش مقتصر عليك، ده متسجل وموثق، وعمارة أبوك اللي حماتي رهناها للبنك، نصيبك فيها بقى ملكي أنا رسمياً من سنتين!
حماتي صرخت صرخة هزت أركان البيت:
— إيه؟؟ تنازل عن نصيبه في البيت؟ إنت عملت كده يا أحمد؟ إنت بعت نصيبك في ورث أبوك لمراتك من غير ما تقولي؟
أحمد كان بيترعش، مش قادر يقف على رجليه:
— ماما… أنا كنت مزنوق وقتها، وكنت محتاج فلوس الصيغة ضروري عشان البضاعة اللي اتصادرت في الجمرك، وندى رفضت تبيع الصيغة إلا لما أكتبلها التنازل ده، وقلت الشقة كده كده بيت عيلة ومحدش هيبيع…
— بس أمك رهنت البيت يا أحمد! — رديت أنا بصوت قاطع كالسيف — أمك رهنت الشقة باللي فيها للبنك، وهي مش ملكها لوحدها! الشقة فيها نصيبك اللي هو أصلاً اتباع ليّا أنا رسمياً وقانونياً من سنتين! يعني الرهن اللي أمك عملته للبنك هو رهن باطل قانوناً، بتهمة النصب وتزوير إقرارات الملكية!
سمر وقعت على الأرض تعيط بصوت عالي:
— يعني إيه؟ يعني الشقة هتروح؟ والبيت هيتقفل؟
حماتي وُشها بقى أبيض زي القماش، إيدها بقت ترتعش وهي بتمسك حرف الترابيزة عشان متقعش. الجبروت والسيطرة اللي كانت بتتعامل بيهم معايا طول الأربع سنين اختفوا في لحظة. اكتشفت إن البيت اللي فاكرة إنها متحكمة فيه، والشقة الجديدة اللي فاكرة إنها أمنتها لبنتها على حساب حياتي ومرتبي، بقوا في لحظة واحدة تحت تهديد السجن والنصب.
