عقد  جواز على ورق دايب للكاتبة نرمين عادل همام

ورا كل باب حكاية

ندى اتسمرت مكانها وكأن حد ضربها بساطور: – «عمي عبد الرؤوف الله يرحمه؟! ليه؟ عملت له إيه أنا وأبويا عشان يكسرني الكسرة دي؟!»

أحمد اتكلم بعصبية ودموعه في عينيه: 

– «يا أمي بلاش تفتحي في القبور بقى! قولي لها الحقيقة وخلاص!»

الحاجة فاطمة رفعت إيدها لأحمد وصحت فيه: 

– «اسكت أنت! سيبني أتكلم عشان تفهم إن أبوك كان بيحمي عيلته وفلوسه!»

وبصت لندى وقالت: 

– «أحمد جوزك كان بيحبك وبيموت فيكي، وكان مصمم يتجوزك بأي طريقة.. وأبوك الله يرحمه كان داخل مع المرحوم عبد الرؤوف في تجارة المواشي وشغل في المذبح بقنا، وأبوك أخد منه مبلغ كبير جداً بضمانات وكمبيالات عشان يوسع التجارة.. والمرحوم جوزي كان قلبه حاسس إن التجارة دي يخسر فيها وأبوك يضيع الفلوس!»

ندى بتعيط بحرقة: 

– «وإيه علاقة تجارتهم بجوازي من ابنك؟!»

ردت فاطمة بقسوة: 

– «علاقتها إن أبو أحمد قال: لو الجواز ده اتوثق رسمي في الشهر العقاري والأحوال المدنية، ندى هيبقى لها حقوق قانونية وشريكة في بيت أحمد وأملاكه وثروة العيلة.. ولو حصلت مشكلة بيننا وبين أبوها أو أبوها ما سددش الفلوس اللي عليه، مش هنعرف ناخد منه حق ولا باطل وهتبقى أختك وبنتك ماسكة أحمد من إيده اللي بتوجعه! فقام المرحوم جاب مأذون من معارفه، عمل كتب الكتاب قدام الناس والمنطقة كلها عشان الفرح والإشهار، بس اتفق مع المأذون إن العقد يتسحب وما يروحش السجل المدني يتسجل!»

يعنى ما اخدش الصفة القانونيه مجرد ورقة بدون توثيق 

أحمد قرب من ندى ومسك إيدها والدموع نازلة من عينيه: 

– «والله العظيم يا ندى أنا رفضت! صرخت في وش أبويا وقلت له لأ.. بس أبويا حلف بالطلاق إنه هيتبرى مني ويطردني من البيت، ووعدني إن الموضوع ده مجرد أسبوعين تلاتة لحد ما أبوكي يسدد دفعة الفلوس اللي عليه ويرجع يوثق العقد رسمي!»

ندى سحبت إيدها منه بقرف وصرخت فيه: 

– «واستنيت الأسبوعين 8 سنين يا أحمد؟! 8 سنين سايبني عايشة معاك على إنها ورقة مزورة؟!»

فاطمة كملت ببرود: 

– «أبو أحمد مات بعد الفرح بشهرين فجأة بسكتة قلبية! والفلوس اللي عند أبوكي طارت في الخسارة وما رجعتش.. وبعدها أحمد جاله عقد عمل في السعودية وسافر سنتين، وأنتِ وقتها كنتِ حامل في بتك الكبيرة “جنى”!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *