عقد  جواز على ورق دايب للكاتبة نرمين عادل همام

ورا كل باب حكاية

سامح أخويا وشه جاب ألوان، وعروق رقبته نطت من الغضب، ورزع إيده على الترابيزة رزعة هزت النوافذ:

– «أنا هروح أقتله وأقطع أمه! لو فاكرين علشان بابا مات لا  الاستغفال والتنطع ده مش هيمر بالساهل! أبويا الله يرحمه مات ومسابش بنته عشان شوية ناس بلا أصل يستضعفوها ويستغلوا إن ملهاش أب يرجعوا له!»

مسكت في هدوم سامح بالعافية والدموع مغرقة وشي:

– «يا سامح وحياة أغلى حاجة عندك بلاش مشاكل وخناق في الشارع والمنطقة! إحنا لازم نعرف موقفنا القانوني إيه الأول، وعيالي وضعهم إيه قدام الدولة والأوراق الرسمية بدال ما نضيع!»

في نفس اليوم، سامح اتصل بصاحبه المحامي “الأستاذ فاروق”، ورحنا له المكتب في ميدان الأوبرا. أول ما الأستاذ فاروق سمع الحكاية بتمعّن وقرأ ورقة العقد المزوّرة وبص في أختامها، هدأنا وقال بوضوح وصرامة:

– «متقلقوش على نسب الأبناء يا جماعة.. الأب طالما معترف بيهم فالنسب ثابت شرعاً وقانوناً وبشهادة  والإشهار  وقايمة المنقولات ال ماضيها وده مش محل نزاع خالص.. لكن الأزمة الحقيقية إنكم عايشين 8 سنين من غير عقد جواز رسمي مسجل في دفاتر الأحوال المدنية، وده يعرضكم لمشاكل إدارية وتزوير أوراق رسمية زي شهادات الميلاد والقيد العائلي.»

المحامي طلب استدعاء أحمد فوراً.. اتصلت بيه، ورد من أول رنة بصوت مرعوب كأنه كان قاعد جنب التليفون:

– «ندى! أنتم فين؟! أرجوكي اسمعيني!»

قُلت له ببرود يقطع النفس:

– «تعالَ مكتب الأستاذ فاروق المحامي في الأوبرا حالاً.. أخويا سامح والمحامي مستنيينك.»

خلال ربع ساعة، دخل أحمد المكتب وهو منكسر، وشه أصفر وموطي رأسه في الأرض.. أول ما قرب، سامح أخويا قام اتنطط من كرسيه ووقف قدامه ومنعه يخطو خطوة واحدة ناحيتي وكان هيضربه، بس المحامي تدخل وحجز بينه وبين أحمد.

جلس أحمد على الكرسي والمحامي سأله بنبرة حادة وجادة:

– «أنت معترف إن العقد ده غير موثق بالدفاتر؟ ومعترف إن ندى ما كانتش تعرف الحقيقة دي نهائياً؟ ومستعد توثق الجواز فوراً وتصلح الأوضاع القانونية؟»

أحمد رد بلهفة وبدموع مكتومة في عينيه:

– «أنا معترف بكل حاجة، ومستعد أعمل أي حاجة تطلبها ندى وأخوها في ساعتها! حتى لو عايزه الشقة تتكتب باسمها بعقد بيع وشراء، ومؤخرها اللي تطلبه، المهم نصلح الورق وحقها يرجع لها ونقفل الباب ده!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *