عقد  جواز على ورق دايب للكاتبة نرمين عادل همام

ورا كل باب حكاية

وصلت العمارة في شبرا، طلعت السلم وهي بتتخبط في جدرانه.. فتحت الباب بالمفتاح، كان أحمد قاعد في الصالة ماسك اللاب توب وبيشتغل. أول ما شاف وشها أصفر وجسمها بيرتعش، قام خايف: 

– «ندى! مالك يا حبيبتي في إيه؟! وشك أصفر ليه كده؟ السجل كان زحمة ولا إيه؟»

ندى ما نطقةش كلمة.. رفعت إيدها وهي بترتعش، وحطت صورة عقد الجواز المزور على الترابيزة قدامه!

أحمد بص للورقة.. وفي لحظة، ألوانه اتخطفت! اللاب توب كان هيقع من إيده، وعينيه زُاغت بين الورقة وبين وش مراته!

ندى بصتله بنظرة تقطع النفس وقالت بصوت طالع بالعافية من الزور:

 – «فهمني.. الورق ده إيه؟ والموظف في السجل المدني بيقولي أنتِ مش متجوزة ليه؟!»

أحمد بلع ريقه وصوته اتقطع:

 – «ندى.. اصبري بس.. أنا هفهمك كل حاجة.. والله العظيم الموضوع…»

قاطعت بصوت هز أركان الشقة وصرخة خرجت من قلبها: 

– «تفهمني إيه يا أحمد؟! تفهمني إني عايشة معاك 8 سنين في الحرام؟! تفهمني إن عيالي دول في نظر الدولة مالهمش أب مسجل؟! أنطق قول حاجة!»

أحمد وقف عاجز، راسه في الأرض ومش قادر يحط عينيه في عينها.

وفي اللحظة دي.. باب الشقة اتفتح بالمفتاح! دخلت الحاجة “فاطمة” (أم أحمد)، ست في الخمسينات، شديدة وشخصيتها صارمة. أول ما شافت صورة العقد المرمية على الترابيزة وندى بتصرخ وأحمد ساكت، مشيت بخطوات سريعة وخطفت الورقة من على الترابيزة!

بصت للورقة.. وبعدين بصت لأحمد بقلة حيلة وقالت بغضب مكتوم: 

– «أنا كنت عارفة إن اليوم الأسود ده لازم هييجي! كنت عارفة إن المستخبى لازم هينكشف!»

ندى بصت لحماتها بذهول ودموعها نازلة كالمطر:

 – «أنتِ كمان عارفة يا حماتي؟! أنتم اتآمرتم عليا؟! فهموني إيه اللي بيحصل هنا بدل ما أطلب النجدة ألم عليكم الشارع!»

الحاجة فاطمة قعدت على الكنبة، وبصت لندى بجمود وبارود وقالت: 

– «اهدي يا ندى وما تعمليش هيصة وشواش على الفاضي.. أيوه، العقد مزور وماتوثقش رسمي.. بس مش أحمد اللي زوره، أحمد مظلوم زيُه زيك!»

ندى صوتها اتقطع من الصدمة: 

– «أومال مين؟! مين اللي عمل المصيبة دي في حياتي وعيلتي؟!»

الحاجة فاطمة أخدت نفس طويل وقالت بنبرة جافة: 

– «أبوه الله يرحمه.. عبد الرؤوف هو اللي عمل الحركة دي!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *