عقد  جواز على ورق دايب للكاتبة نرمين عادل همام

ورا كل باب حكاية

المحامي أخدنا كلنا وتوجهنا لمدير السجل المدني عشان نفتح محضر إداري بتصحيح الواقعة.. المدير أول ما شافنا وعرف الحكاية، طلب الملفات القديمة من الأرشيف، وخرج بعد نص ساعة وهو شايل ملف أصفر قديم عليه تراب وقال بصرامة وهو بيعدل نظارته:

– «علشان نكون واضحين ومحددين.. تصحيح وضع الجواز والنسب محتاج “دعوى إثبات زواج ونسب” في محكمة الأسرة، لأن شهادات ميلاد الأبناء اتعملت زمان بناءً على عقد غير صحيح إدارياً، والقاضي هو الوحيد اللي يدينا أمر إداري بتصحيح خانة الزوجية والأبناء في مصلحة الأحوال المدنية.»

رحنا السجل على طول ووقفنا نتكلم 

وفي وسط الكلام والدقايق الخانقة دي، تفاجئنا بالحاجة فاطمة (أم أحمد) داخلة السجل وراجل من معارفهم ماشية جنبها، ومسكينة شنطة جلد قديمة ومتهالكة.. قربت من المحامي والأستاذ فاروق وطلعت ظرف أصفر مقفول وقالت بصوت مبحوح ومكسور:

– «قبل ما تروحوا المحاكم وتفضحونا.. الظرف ده كان عند جوزي الله يرحمه قبل ما يموت، وأنا خبيته في الدولاب.. لأن المأذون قالنا توثيق الجواز محتاج كتب كتاب جديد بحضور ندى وموافقتها، وأنا خفت ندى تعرف إن العقد الأولاني متوثقش فتبوظ الجوازة وتأخد العيال وتمشي!»

المحامي فتح الظرف ولقى ورقة مكتوبة بخط يد أبوه المرحوم يتعهد فيها بتوثيق عقد الجواز فور انتهاء الخلاف المالي وسداد الدين مع والد ندى.

سامح أخويا اتصدم وقرأ الورقة، وبعدين بص لحماتي بذهول وغضب شديد:

– «المبلغ ده أبويا الله يرحمه سدده بالكامل لجوزك قبل ما يموت بأسبوع! وإيصال الاستلام والكمبيالات الملغية والموقع عليها جوزك معايا في البيت في وسط ورق أبويا من زَمَان!»

أحمد بص لأمه بصدمة عمره، وعينيه اتوسعت بذهول وصرخ فيها في نص السجل المدني:

– «يعني الفلوس اتدفعت من 8 سنين وحميا الله يرحمه سددها قبل ما يموت وأنتِ كدبتِ عليا وقُلتِ لي الفلوس ما جتش؟! يعني أنا دمرت بيتي وحياتي وسيبت مراتي عايشة في وهم وخوف بسبب كدبة منك عشان ترضي جشعك؟! مسحتِ بكرامتي الأرض قدام الناس!»

الحاجة فاطمة انفجرت في البكاء ونزلت رأسها في الأرض:

– «كنت خايفة يا بني بيتكم يتخرب وتعرف إننا استغفلناها من الأول وتطلب الطلاق!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *