سفرة الخيانة بقلم نرمين عادل همام
ورا كل باب حكاية

انتقامي ما كانش فضيحة بصوت عالي، ولا شرشحة في الحارة، ولا تلطيش على الوشوش.. كان ترتيب ذكي، هادي، ومحبوك للأوراق والقانون. أنا ما خسرتش بيت ولا راجل، أنا استرديت نفسي وكرامتي وكياني اللي كان هيضيع تحت رجلين الندالة.
العزومة دي اتحولت من ليلة خيانة لليلة ولادة جديدة لـ “سارة”.. الست اللي بتبني بصبر وهدوء، هي اللي تقدر تنهي كل حاجة بكرامة وكبرياء لما كرامتها تتمس.
البيت هدي، والجدران بدأت تتنفس من جديد بعد المعركة.. ما بكيتش ولا نزلت دمعة واحدة، الوجع اتحول لصلابة وحديد في صدري. اتذكرت كل إشارة صغيرة تجاهلتها زمان؛ الموبايل اللي ما بيفارقش إيده بالليل، المواعيد المتأخرة، والبرود.. كنت ببرر له بحسن نية وبنت أصول، بس دلوقتي الصورة وضحت كاملة وشفافة من غير زيف.
قمت بكل ثقة لميت الأطباق والأكل، ومع كل طبق كنت برفعه من السفرة، كنت برفع ذكرى طارق وخيانته من قلبي وأرميها في صندوق الزبالة.
تاني يوم الصبح، نزلت الأتيليه بتاعي ماشية بقمة الثقة والشموخ. العمال والمصممين كانوا قلقانين ومشوشين من الأخبار والإشاعات اللي سمعوها، بس قُلت لهم بكلمتين ثبات وصوت مسموع هز الصالة:
– «الشغل مستمر ومحدش يقلق.. اللي حصل في حياتي الشخصية ملوش أي علاقة بشغلنا ونجاحنا، والإنتاج هيزيد من النهاردة لضعفين!»
لكن طارق ما استسلمش بسهولة.. على الساعة اثنا عشر الظهر، اتفتح باب الأتيليه بفرقعة! دخل طارق وراجلين من إخواته ومصاحبين محامي جديد جايين في نوبة غل وبلطجة. طارق زعق قدام العمال والزبائن:
– «أنتي فاكرة إن اللعبة خلصت يا سارة؟! أنا ليا حصة ونسبة في الأتيليه ده بضمان الشغل والوصلات القديمة، ومش هسيبك تهربي بفلوسي وتلبسيني قضايا!»
المحامي بتاعه رفع ورقة حجز تحفظي محاولة لإرهابي، لكن أنا ما اتهزتش ولا رمشت! فتحت الخزنة الحديدية الخاصة، وطلعت منها أصل مخالصة مالية وتنازل رسمي وصحة توقيع كان طارق ماضي عليه بنفسه من سنة، لما طلب مني مبالغ ضخمة لتسديد ديون تجارته وفك زنقته بشرط تنازله الكامل عن أي صلة إدارية أو مالية بالأتيليه!
حطيت الورقة قدام المحامي بتاعه وقُلت ببرود يقطع العرق والدف:
– «الورقة دي مسجلة في الشهر العقاري وبصحة توقيع . الأتيليه ده ملكي خالص ماليش شريك فيه، وأي خطوة مجنونة هتدخلكم في قضية بلاغ كاذب وتعدي على ملكية خاصة فوق قضايا الاختلاس والتزوير!»
