سفرة الخيانة بقلم نرمين عادل همام
ورا كل باب حكاية

– «البيت بقى كبير يا سارة.. تعيشي وتجيبي غيره، والبركة في اللي جاي وفي الصغير اللي في بطني! ولازم نتعود نتشارك في كل حاجة من النهاردة!»
الضيوف والزملاء اللي كانوا في الصالة اتخرسوا تماماً، الضحك والمجاملات اتخرطوا فجأة والجو اتكهرب ووقف في الزور.. الناس بقت تنقل عيونها بكسوف وإحراج شديد بيني وبين طارق ومي، ومحدش كان عارف يتحرك ولا ينطق كلمة واحدة، وكأن على رؤوسهم الطير.
الكاتبة نرمين عادل همام
في اللحظة دي بالذات، “سُفرة الخيانة” اتولدت بجد. هما كانوا فاكرين إن الصدمة هتخليني أقع في الأرض، أصرخ، ألطم على وشي، أو أترجاه قدام الناس يستر عليا وما يفضحنيش.. بس اللي حصل جوة قلبي كان العكس تماماً! حسيت بسكون غريب ورهيب نزل على روحي، كأن عقلي قفل باب الوجع والدموع تماماً، وفتح باب الحساب والقصاص البارد.
أصل هما ما يعرفوش الحقيقة! ما يعرفوش إن “سارة” ما كانتش غافلة ولا نايمة على ودانها.. أنا قريت أفكارهم ولعبتهم من أسبوعين كاملين!
بدأت الحكاية لما لاحظت سحوبات مالية غريبة من خزنة الأتيليه، ومواعيد طارق المتأخرة اللي بقى يبررها بـ “اجتماعات المقاولات”. ساعتها ما واجهتش بغشومية.. دخلت مكتب الأتيليه بالليل وراجعت كاميرات المراقبة السرية اللي أنا حطاها بنفسي في السقف، ولما فتحت تسجيلات يوم معين.. شفت الفضيحة!
شفت مي وهي قاعد في مكتبي مع شاب شغال فني في معمل تحاليل جنب الاتليه بتسلم شنطة فلوس من الخزنة وبتقول له بضحكة خلع:
“ظبط تحليل الحمل الإيجابي باسمي، طارق عبيط ومستني أي قشة يثبت بيها لإخواته إنه بيخلف عشان يكسر عين سارة ويشاركها في الأتيليه!”
يومها ما عيطتش.. التلج غطى قلبي.
ومن اللحظة دي، قررت ألبس ماسك الغباء والطيبة، وأسيبهم يفتكروا إنهم بيلعبوا بيا، وأنا من وراهم بأحفر بئراً غويط أرميهم فيه هما الاثنين في نفس الليلة اللي يختاروها لكسرتي!
رجعت لوعيي في نص الصالة.. بصيت لطارق بثبات يهد جبال، وبعدين لفت عيني لمي، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وباردة أربكت طارق وشلّت حركة مي في مكانها وقُلت:
– «مبروك.. بجد مبروك من كل قلبي. بس كان نفسي تستنوا شوية صغيرة قبل المباركة دي، لأن الليلة دي مش بس مباركة على الجوازة والحمل.. الليلة دي كشف حساب كامل وشامل!»
