سفرة الخيانة بقلم نرمين عادل همام
ورا كل باب حكاية

طارق حواجبُه اتعقدت، ومي وقفت ضحكتها ولون وشها بدأ يهرب تدريجياً..
أنا ما كنتش مجرد ست بيت بتتخدع وتتساب في الركن تعيط؛ أنا “سارة” اللي شقيت وبنت الأتيليه ده خطوة بخطوة من عرق جبينها، واللي عملت لطارق اسم في السوق، وركبت له عربية، ونضفته وظبطت هيئته قدام الناس لما كان مش لاقي يأكل ولا حيلته ثمن جزمة ينزل بيها يدور على شغل!
بصيت لطارق بثبات يهد جبال، وبعدين لفت عيني لمي، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وباردة أربكت طارق في وقفته وشلّت حركة مي في مكانها:
– «مبروك.. بجد مبروك من كل قلبي. بس كان نفسي تستنوا شوية صغيرة قبل المباركة دي، لأن الليلة دي مش بس مباركة على الجوازة والحمل.. الليلة دي كشف حساب كامل وشامل للألعاب اللي اتلعبت في الضلمة!»
طارق حواجبُه اتعقدت واستغرب هدوئي، ولون وش مي بدأ يهرب تدريجياً، وعينيها رايحة جاية بيني وبين الشنطة اللي في إيدي بتوتر قاتل.
وطيت بكل ثبات، حطيت بواقي صينية القهوة المكسورة على ترابيزة الممر بكل هدوء ومن غير ما عيني ترمش، وطلعت موبايلي من الشنطة. بكل برود، وصلت الموبايل بسماعة الصالة الذكية وشغلت فيديو بصوت عالي وصورة واضحة H.D من كاميرات المراقبة المخفية اللي حطاها بنفسي في مكتب الأتيليه بتاعي.. الأتيليه اللي اتكتب باسمي ومن عرق شقاي قبل ما طارق يدخل حياتي ويستنزفني بدم بارد.
الصالة كلها سكتت، والهمس ، والصوت طلع واضح وجلي يكسر أي شك من السماعات:
ظهر وش مي بوضوح في الفيديو، وهي قاعدة على الكنبة الجلد مع شاب غريب في مكتب الأتيليه بالليل بعد مواعيد العمل، بتضحك بخلع وصوت عالي وبتقول للشاب:
«التحليل جاهز يا معلم، والمعمل كتب اللي إحنا عاوزينه بالضبط والنتيجة إيجابي.. طارق حمار وصدق بسرعة من غير ما يفكر! كان مستني أي سبب عشان يثبت لإخواته وزمايله إنه راجل بيخلف ويغيظ سارة ويحط مناخيرها في الأرض ويكتب لي نصيب في الأتيليه!»
لون طارق اتخطف تماماً، ونفسه بدأ يضيق، وجسمه اتجمد كأنه اتضرب بصاعق كهربائي، وعينيه اتوسعت بذهول وصدمة وهو بيبص لشاشة الموبايل وللسماعات مش مصدق أذنيه! كملت الفيديو وصوت الكاميرا بيذيع لحظة وهي بتسلم الشاب شنطة فلوس من خزنة المحل، وصوت مي واضح يقطر سم وغل:
