سفرة الخيانة بقلم نرمين عادل همام
ورا كل باب حكاية

«خد دول.. والمهم تكمل اللعبة دي مع الدكتور بتاع المعمل لحد ما الأمور تستقر وأضمن نصيبي في البيت والأتيليه، وبعدها نخلص من طارق خالص ونقلبه!»
ما علتش صوتي، ولا صرخت، ولا اتعصبت؛ قُلت ببرود قاتل بصوت يوصل لأخر واحد قاعد في الصالة:
– «الحمل كذبة مسبقة، والتحليل مزور وشارياه بفلوسي اللي بتتسرق من المحل، والفلوس اللي كانت بتنقص من خزنة الأتيليه كل أسبوع كانت بتطلع لتمن تمثيلية الجواز والرخص دي اللي طارق بلعها زي العبيط!»
مي صرخت فجأة بصوت هيستيري وعينيها هتطلع من مكانها وحاولت تهجم على الموبايل عشان تكسره، بس أخو طارق مسكها وزقها بعيد:
– «كذابة! الفيديو ده متبرك ومزور! طارق ما تصدقهاش دي بتعمل كده عشان تغير مني وتخرب بيتنا وتوقع بيننا!»
كانت دي أول ضربة قاضية في “سفرة الخيانة”، بس الحكاية ما خلصتش هنا..
فتحت الشنطة تاني بكل ثبات ورصانة، وطلعت ملف أوراق رسمي كبير جداً ومختوم بالأختام الحمراء للشهر العقاري والنيابة، وحطيته قدام الكل على السفرة وسط أطباق المحشي والمشويات اللي كنت بعرق فيها طول النهار، وقُلت بصوت كأنه جدار حديد:
– «التوكيل العام اللي كان معاك يا طارق عشان تدير الأتيليه وتسحب من البنوك اتلغى رسمياً من أسبوع في الشهر العقاري بالطلب ده! وكل مليم خرج من حساب الأتيليه لحساب الست دي أو لحسابك الشخصي متوثق ورقة ورقة بالتاريخ ورقم التحويل.. وقضية التزوير والاختلاس اترفعت في النيابة خلاص والضبط والإحضار صدر!»
طارق بدأ يتهز في وقفته، جسمه بيرتعش زي الفرخة المبلولة، حاول يتكلم أو يبرر أو يصرخ بس الكلام اتخنق في زوره، وركبه لمست بعضها من كثرة الخوف. أما مي، فنظرة النصر والجبروت اللي كانت في عينيها اتحولت لرعب حقيقي ووشها بقى أصفر زي الورق الميت، وبدأت تتراجع لوراء ناحية الباب.
بصيت لطارق وقُلت بابتسامة ثلجية:
– «كنت فاكرني نايمة على وداني وغافلة؟ أنا كنت مستنية اللحظة دي بالذات.. ليلة العزومة اللي كنت ناوي تحتفل فيها بكسرتي وإهانتي قدام الناس عشان أشهد الكل على خيبتك وقلة أصلك ورخص اختيارك!»
في اللحظة دي بالظبط، جرس الباب رن رنة طويلة وصريحة هزت العمارة كلها!
فتح الباب ودخل المحامي بتاعي الأستاذ عادل، ومعه اثنين من المحضرين ورجال الشرطة، ومعاهم إخطار رسمي وإنذارات قانونية وقرار ضبط وإحضار في بلاغ التزوير والسرقة واختلاس أموال الشركة.
