سفرة الخيانة بقلم نرمين عادل همام

ورا كل باب حكاية

المحامي قرا الورقة وشُه اتخطف، ومسك إيد طارق وشده لبرة وهو بيزعق له:

– «أنت ورطتني معاك ليه؟! الورق قانوني 100% ومفيش ثغرة!»

إخواته اتسحبوا وراه وهما بيبرطموا، وطارق خرج من الأتيليه يجر أذيال الخيبة والكسرة قدام العمال، والكل بيشير عليه بالإبهام ويضحك على خيبته.

الكاتبة نرمين عادل همام

بعدها بأيام، طارق حاول يكلمني مئات المرات من تليفونات مختلفة، يبعت رسائل اعتذار وتوسل ويبوس الأيادي عن طريق أصحاب الخير والوسطاء:

“يا سارة سامحيني، مي خدعتني بالتحليل المزور وأنا اتلعب بيا، أنتِ أصلي وبيتي وسندي، نرجع ونفتح صفحة جديدة 

بس هو مش فاهم إن الموضوع ما بقاش حب أو غضب أو عتاب بين اتنين متجوزين.. الموضوع بقى كرامة! اللحظة اللي شفت فيها الكوليه بتاعي في رقبة مي على سُفرة بيتي، كانت اللحظة اللي مات فيها طارق جوايا للأبد وما بقاش له أي وجود أو أثر في قاموسي.

وفي ليلة هادية، قعدت سارة في بلكونة شقتها تتأمل المنظر والغروب، وحست بخفة ورائحة في روحها عمرها ما ذاقتها قبل كده.. لا فيه شك، ولا خوف من خيانة، ولا قلق انتظار لراجل ما يستاهلش ولا يسوى.. سارة بقت حرة بجد!

عرفت إن الحرية ساعات بتيجي بعد أكبر خيبة، وإن “سفرة الخيانة” كانت هي أول خطوة حقيقية في طريقها لحياة أوضح وأجمل وأشرف.

غمضت عينيها واسترجعت صورتها وهي واقفة في نص الصالة ليلتها؛ ثابتة، هادية، وقوية زي الصخرة.. دي ما كانتش سارة القديمة الضيفة المضحية، دي نسخة جديدة اتولدت من وسط الرماد والكسر!

ابتسمت وقالت بصوت واطي ومسموع لنفسها:

– «كانوا فاكرين إنهم كسروني.. ما يعرفوش إنهم بجهلهم كسروا آخر وهم كنت عايشة فيه.»

في اللحظة دي، ما كانتش بتفكر في طارق، ولا في مي، ولا في القرف اللي فات.. كانت بتفكر في بكرة، في مشروعها اللي هيكبر وينور في السوق وتفتح منه فروع جديدة، في سفر كانت بتأجله عشان خاطر غيرها، وفي حياة كاملة تستاهل تعيشها بكرامة من غير ما تضطر تثبت قيمتها لأي حد.

انتهت “سفرة الخيانة”.. لكن قصة سارة والحياة الجديدة لسه بتبدأ بقمة الشموخ!

الكاتبة نرمين عادل همام

تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *