حكايات منى السيد

تاني يوم الصبح، الأخبار انتشرت في كل مكان.
فرح هشام ونورهان اللي كان المفروض يبقى حديث الناس عن الحب والثراء، اتحول لحديث عن الخلافات والوثائق والاتهامات.
لكن فريدة ما اهتمتش.
كانت قاعدة قدام خزنة والدها القديمة.
هشام كان ماسك مفتاحها من شهور.
وكان فاكر إنه مفتاح ثروتها.
لكن لما استدعت المحامي، اتضح إن المفتاح ماكانش للخزنة أصلاً.
كان مجرد مفتاح لصندوق صغير موجود داخل مكتب والدها.
فتحوه.
جواه كان فيه جواب بخط جلال التهامي.
فريدة فتحته بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب:
«بنتي فريدة…
لو وصلتي للجواب ده، يبقى أنا كنت صح في خوفي.
الناس اللي حواليكي مش كلهم بيحبوكي.
ولو الشخص اللي اخترتيه شريك لحياتك حاول يخليكي تخافي منه، افتكري إن أبوكي عمره ما ربّا بنت تعرف تخاف على حقها وتسكت.»
فريدة دموعها نزلت.
كملت القراءة.
«أنا ما سيبتلكيش الفلوس بس.
سيبتلك اسم.
والاسم ده أمانة.
لو حاول حد ياخده منك، متدافعيش عن الفلوس… دافعي عن نفسك.»
في آخر الورقة كان فيه توقيع والدها.
وتحته جملة واحدة:
«ومتصدقيش إن اللي بيحبك ممكن يكسرك علشان يثبت إنه قوي.»
فريدة قفلت الجواب.
وفي نفس اللحظة، دخل عمران.
قال:
— «الق\ضية بدأت.»
فريدة بصت له.
— «وهشام؟»
— «بيحاول يخرج نفسه بأي طريقة.»
— «ونورهان؟»
— «بتحاول ترمي كل حاجة عليه.»
فريدة ابتسمت.
— «خليهم يرموا بعض.»
عمران ابتسم لأول مرة.
— «اتغيرتي.»
فريدة ردت بهدوء:
— «أنا ما اتغيرتش… أنا بس بطلت أصدق إن السكوت هو الحل.»
بعد شهور من التحقيقات، ثبتت المستندات اللي كانت فريدة صورتها، واتفتحت ملفات مالية جديدة، واتوقفت محاولات التصرف في أصول التركة لحد ما انتهت الإجراءات القانونية.
أما هشام، فخسر أكتر حاجة كان بيعتبرها مضمونة:
سيطرته عليها.
ونورهان خسرت الفرح اللي كانت فاكرة إنه بداية حياتها الجديدة.
أما فريدة…
فوقفت قدام قبر أبوها بعد كل شيء، وحطت الورقة اللي كتبها في إيدها وقالت:
