سبع سنين

سيف كان خايف يعرفوا إن عنده خطيبة أساساً.

ليلتها، ما بعتلوش العشا.

الساعة سبعة وربع، بنت الرسبشن بعتتلي مسج:

“أستاذة ندى، أستاذ سيف بيسأل حضرتك متأخرة ليه بالعشا النهارده؟”

بصيت للمسج كتير أوي.

العلبة الرصاصي السابعة كانت جنب رجلي على الأرض.

الأكل كان سقع تماماً… ولأول مرة أستوعب إن قلب البني آدم ممكن يسقع هو كمان لحد ما يقطع ألم وحس.

لما الرسبشن بعتت تاني: “أستاذة ندى، أستاذ سيف بيسأل تاني.”

ما رديتش.

فلقيت تلفوني بيرن… سيف.

— “أنتِ فين؟”

كلمتين. لا “أزيك” ولا “أنتِ كويسة؟”.

— “في البيت.”

— “أنا عندي عملاء ومقابلة مهمة بالليل، بلاش شغل دراما ع الصبح.”

سندت إيدي على رخامة الحوض بضغط جامد:

— “أنت شربت شوربة إمبارح؟”

سكت ثواني.

— “بنت البوابة بتقول إنك ما جبيتيش حاجة النهارده.”

— “أنا بسألك عن شوربة إمبارح.”

نبرة صوته اتغيرت وجمعت جفاء:

— “أنتِ عاوزة توصلي لإيه يا ندى؟ لو زهقتي من الطبيخ قولي، بس بلاش تمثيليات وتخلي اللي يسوى واللي ما يسواش يتكلم علينا.”

كنت هضحك بصوت عالٍ من الوجع.

بعد سبع سنين، برضه كل اللي فارق معاه “كلام الناس”… مش أنا.

بعدها بحظات، هنّن صوته شوية:

— “تعالي بالليل وهاتي دوا المعدة معاكي… جمبي بيموتني.”

زمان، الكلمتين دول كانوا كفيلين يخلوني أنزل أجرِي في نص الليل في الشتاء.

المرة دي رديت بهدوء غريب:

— “العلاج تحت عند أمن المبنى بتاعك.”

سكت خالص… وبعدين قال:

— “أنتِ جيتي الشركة؟”

— “أيوه.”

سكوت تاني… وبعدها سأل السؤال الوحيد اللي كان هاممه بجد:

— “أنتِ شفتي إيه؟”

حسيت بحاجة جوايا انكسرت وحسها اختفى للأبد.

— “شفتك وأنت بترمِي أكيلي في الزبالة.”

في الخلفية، سمعت صوت بنت بتنادي:

— “سيف، قولها تيجي ياللا، الأكل هيبرد.”

سارة… البنت صاحبة العلبة البينك.

سيف أبعد التلفون ثواني، ورجعلي تاني:

— “أنتِ مكبرة الموضوع، سارة زميلتي في القسْم وأهلها بيعملوا أكل خفيف لمعدتي… ده كل الموضوع.”

“ده كل الموضوع.”

سبع سنين اتلخصوا في ثلاث كلمات!

فجأة جرس الباب رن.

فتحت… كانت طنط ماجدة، أم سيف.

دخلت من غير ما تستأذن حتى:

— “أنتِ ما بعتيش العشا ليه؟ سيف قاعد وشه أصفر من الوجع!”

— “خلاص يا طنط، بقى في اللي بيطبخله.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *