سبع سنين

— “أنا ضعت يا ندى… من يوم ما مشيتي وأنا ضايع. معدتي ما ارتاحتش يوم واحد، حياتي كلها بقت نكد وقرف. أمي كل يوم بتعيط وبتدعي عليا عشان سيبتك تمشي… سارة ما استحملتنيش شهرين على بعض. أنا عرفت قيمتك متأخر أوي. ارجعي يا ندى… أنا مستعد أعمل أي حاجة، والله هعلن خطوبتنا وجوازنا قدام الدنيا كلها، مش هخبيكي ثانية واحدة.”
بصيت له بثبات، وقلت له كلمتين غيروا كل حاجة:
— “أنت ما عرفتش قيمتي يا سيف… أنت بس جعت.”
سكت، والدموع اتملا بيها وشه.
كملت كلامي بهدوء:
— “أنت مش زعلان عشان خسرتني أنا… أنت زعلان عشان خسرت الخدمة اللي كنت بسبق بيهالك. خسرت السهر والأكل والدوا والاهتمام اللي ببلاش. سارة مش وحشة، سارة بس هي الوش الحقيقي للحياة اللي أنت تستاهلها… واحدة بتعاملك على قد ما بتديها.”
— “ندى… أرجوكي…”
— “سيف، السبع سنين دول كانوا درس لينا إحنا الاثنين. أنت اتعلمت إن النعمة لما تترمي في الزبالة ما بترجعش تاني… وأنا اتعلمت إن قيمتي أكبر بكتير من إني أكون مجرد ‘علبة أكل رصاصي’ في حياة راجل مكسوف مني.”
عدلت جاكيتي، وبصيت في ساعتي.
— “عن إذنك، صاحبتي مستنياني فوق.”
لفيت ضهري ومشيت بخطوات واثقة وصوت كعبي يرن في المكان. سمعت صوته وينادي عليا للمرة الأخيرة، بس ما بصلتوش ورايا ولا لحظة.
وأنا داخلة الأسانسير، بصيت في الإزاز… شفت انعكاس واحدة قوية، مبتسمة، ورايحة لمستقبلها وهي سايبة ماضيها كله وراها… في الزبالة، مكان ما هو اختار يرميه من الأول.

