سبع سنين

— “ندى؟ أنتِ سامعاني؟”
رديت بهدوء مستفز:
— “صباح الخير يا سيف. قول للسواق يروح، عشان مفيش أكل ولا دوا هيطلعوا من البيت ده تاني.”
— “أنتِ لسه في الهبل ده؟” … صوته علي وجاء فيه نبرة غضب:
— “أنا معدتي بتقطعني من إمبارح! سارة جابت أكل خفيف أه، بس مش زي اللي متعود عليه! أنتِ عايزة توصلين إيه بالظبط؟ عاوزاني أترجاكي يعني؟”
— “تترجاني؟” … ضحكت ضحكة هادية خلت خطه يسكت ثانية:
— “لا يا سيف، أنا مش عاوزاك تترجاني. أنا عاوزاك تجرب تاكل من الشارع، أو تخلي سارة تصرخ وهي بتعملك أكل لمعدتك اللطيفة.”
— “ندى، بلاش جنون!” … نبرته بدأت تتهز:
— “أمي قالتلي إنك سبتي الخاتم إمبارح… أنتِ بتهدري سبع سنين عشان كلمتين فارغين؟”
— “السبع سنين دول أنت اللي رميتهم في زبالة الشارع إمبارح يا سيف… مع الشوربة.”
الخط سكت تماماً.
فهم.
عرف إن المشهد اللي افتكر محدش شافه… أنا شفته بكل تفاصيله.
قبل ما ينطق كلمة زيادة، كملت كلامي:
— “طيارتي لدبي كمان أربع ساعات. شنطي لاتشحنت، وشقتي أجرها انتهى. الخاتم مع مامتك، ومعدتك… مع سارة. مع السلامة يا سيف.”
وقفلت السكة.
عملت له بلوك في ثانية.
وبلوك لطنط ماجدة.
وبلوك لكل حد ممكن يوصلني بيه.
سحبت شنطة السفر الصغيرة، ونزلت للتاكسي اللي كان مستنيني تحت العمارة.
وأنا راكبة وفي طريقي للمطار، جاكيت فخم وعيون مشبوبة بالأمل، بصيت على القاهرة من إزاز العربية.
لأول مرة من سبع سنين، أحس إن نفسي خفيف… إن صدري فيه هوا بجد.
العلبة الرصاصي السابعة؟ سبتها فاضية على رخامة المطبخ.
علبة فاضية… زي حبه اللي عشته سبع سنين، وزي الوعود اللي ات بخرت في الهواء.
وصلت المطار، فتحت بوابات السفر، ودخلت عالم جديد… عالم ما فيهوش راجل بيستخسر فيا كلمة حلوة، وما فيهوش قلوب بتتررمي في الزبالة.
مرت ثلاث سنين… ثلاث سنين في دبي عدوا زي السحر.
كبرت في شغلي، مسكت إدارة قسم كامل في شركتي الجديدة، وبقى لي كافيهي المفضل على البحر، وشقتي اللي شمسها ما بتغيبش. بس الأهم من كل ده… إني رجعت ندى. ندى اللي بتضحك من قلبها، اللي بتلبس ألوان مبهجة، اللي أكلها بتعمله لنفسها بحب وبمزاج، مش خوفاً من زعل حد ولا عشان تترجى كلمة رضا.

