ج الاخير انا متزوجة حكايات روماني
ج الاخير

الضلمة كتمت على صدورنا فجأة كأن السما وقعت على الأرض، ومع صوت فحيح التليفون، حسيت ريقي نشف ودقات قلبي بتدق في وداني زي طبول حر. ب. التليفون كان على الاسبيكر، وصوت الدسوقي طالع منه بارد ومسموم، يخلي شعر الضهر يقف: “عشر دقايق بالتمام يا أسطى إبراهيم، تفتح باب العمارة وتنزل حاطط الشنطة بالورق والشرايط على الرصيف وترجع مكانك، غير كده… رجالة الغول محاوطين البيت بجراكن بنزين، والولاعة جاهزة، وولاد هدى التانيين في السجن مش هيستنوا للصبح، السكينة بتسن على رقابهم دلوقتي جوة العنابر”.
التليفون قفل بتكة ناشفة، والصمت اللي نزل بعد المكالمة كان أتقل من المو. ت. صفاء ونهى برة في الصالة كتموا بؤ عيالهم بإيديهم وهما بيتنفضوا، حتى الصريخ خافوا يصرخوه ليتحرقوا، وأمي جوة الأوضة ساندة ضهرها على السرير وبتهمس بآيات الله بصوت مهزوز بس مليان يقين مبيتكسرش. الحاج عبد الصمد اترعش وتراجع خطوتين لورا، رجليه خبطت في الخرسانة المكسورة، وقال بصوت مخنوق: “يا ابني ده الدسوقي الغول، رجل أعمال وواجهة لعصابات تقيلة، ده مابيرحمش! إديله الورق يا إبراهيم وخلينا نطلع بالروح، البيت هيولع وإحنا عزل ملناش ضهر! “.
إبراهيم ماردش في ساعتها، كان وشه متصلب في الضلمة مش باين منه غير لمعة عينيه تحت ضوء شاشة التليفون الخافت. كان راكع على ركبة ونص جنب الحفرة، إيده بتمر على الملفات القديمة والشرايط المسجلة، ملامحه كانت بتتحول من الصدمة لغضب بارد وهادي يوجع أكتر من الزعيق. مد إيده بهدوء، لم كل الورق والشرايط وحطهم في كيس بلاستيك أسود سميك، وقفل الصندوق الحديدي برجله وهو بيقول بنبرة خلت دمي يبرد: “الندل لو إديته سلاحك عشان تشتري بيه روحك، أول ما ياخده هيدبحك بيه عشان يمسح أثرك.
الدسوقي مش عاوز الورق بس يا حاج، الدسوقي عاوز يمحي البيت وأهله عشان السر يدفن للأبد وما يفضلش شاهد واحد على جرايمه القديمة، ولو سيبناله الورق كده، هنولع برضه”.قام إبراهيم وقف بطوله، بصلي ومسك إيدي بإيده التانية اللي كانت سخنة زي الجمر، ضغط عليها ضغطة رجولة وثبات وقال بهمس سريع: “هدى.. ادخلي لمي أمك والعيال ونسوان إخواتك، وادخلوا الحمام اللي في منور الدور التاني، الحمام ده متبطن بخرسانة ومفيش فيه شبابيك على الشارع وفيها حنفية ماية مفتوحة لو حصل أي دخان، اقفلوا على نفسكم من جوة بالمفتاح والترباس، ومحدش ينطق ولا يفتح إلا بصوتي أنا.
