ج الاخير انا متزوجة حكايات روماني
ج الاخير

صفاء ونهى قعدوا في الأرض يبكوا بدموع التوبة والندم، مفيش في عينهم ذرة اعتراض، بالعكس كانوا بيبوسوا إيد أمي ويحمدوا ربنا إن ليهم سقف يلم عيالهم وما اترموش في الشارع. الحاج عبد الصمد نزل راسه وقال: “أبوكم كان راجل حكيم، شاف اللي جاي بقلبه، وحط الحق في إيد اللي يستاهله”.مرت ست شهور كأنها نسمة صيف بعد عاصفة تقيلة. طارق وسامح خرجوا من السجن بعد انتهاء العقوبة المخففة والتصالح في كل الشيكات، خرجوا الاتنين مكسورين الجناح، بس نفوسهم اتطهرت من كل وسخ السنين.
أول خطوة خطوها برة السجن، كانت على بيت أبوهم، دخلوا الصالة ركعوا على ركابهم قدام رجلين أمي، وبكوا بكا عيال صغيرة، وأمي فتحت دراعاتها وح. ضنتهم ودموعها بتغسل قلوبهم: “المهم إنكم رجعتوا لربنا ولعيالكم برجولة وشرف”.طارق وسامح قاموا وراحوا لإبراهيم، وطوا راسهم عشان يبوسوا إيده، لكن إبراهيم شد إيده بحزم ورفعهم لح.
ضنه وقال بصوت راجل أصيل: “محدش يبوس إيد حد هنا، إحنا إخوات والدم ميبقاش مية، المهم السكة العوجة متدخلوهاش تاني”. إبراهيم ما رضييش يخليهم مذلولين، فتح ورشة الميكانيكا والحدادة الكبيرة من فلوس الشيك اللي اتفك، وخلى طارق وسامح شركا معاه بعرقهم وشقاهم، يشرفوا على الشغل وياكلوا لقمة حلال يعيشوا بيها هما وعيالهم بكرامة. وفي ليلة الجمعة، كانت الصالة مليانة بريحة البخور وصوت إذاعة القرآن الكريم، والعيال الصغيرين بيلعبوا ويضحكوا حوالين جدتهم، وأمي قاعدة في صدر البيت متسندة على المخدات وشها منور برضا الدنيا والآخرة، بتسبح وتدعي لكل اللي في البيت.
دخل إبراهيم وشايل في إيده صينية الشاي بالنعناع، قعد جنبها وباس راسها، فبصتله وابتسمت ابتسامة ردت فيها الروح وقالت: “يا بخت اللي ربنا راضي عنه ورازقه بأصل زيك يا إبراهيم.. دخلت بيتنا غريب، وبقيت أنت عمود البيت وبركته”.بصيت لإبراهيم، وبصيت لأمي، وحسيت إن ربنا عوضني عن كل دمعة خوف وكسرة بسبع سنين عز وأمان، وعرفت إن الدنيا مهما ضاقت وظلمت، مفيش باب مقفول ميتفتحش بدعوة أم راضية، ومفيش راجل بيشيل حمول الناس لوجه الله إلا وربنا يرفعه فوق كتاف الكل.
