المولد ج 1 حكـايات زهرة الربيع
ج1

موقع أيام نيوز
هادي ايوه.
وسكتوا.
النقاش بينهم اتقطع فجأة وبشكل غريب، كأنه سر أو موضوع مكتوم مش عايزيني افهمه ولا أسمعه. جدتي قعدت على الدكة وتبكي بسكوت، وأمي دخلت المطبخ عادي جداً، وبدأت تحضر الغدا بهدوء! لا عيطت، ولا صړخت، زي أي أم بنتها تاهت، ولا حتى راحت للمركز تعمل بلاغ للبوليس!
من اليوم ده، أحلام اختفت من حياتنا كأنها ما اتخلقتش.
عدى 8 سنين كاملين على الليلة الشؤم دي. 8 سنين وأنا كبرت وبقى عندي 19سنة، بس لسه ببكي على أحلام كل ليلة تحت البطانية. کرهت الموالد، وکرهت المراجيح، وکرهت أصوات الأغاني والأنوار اللي بتنور السماء في الموسم ده. المولد بالنسبة لي كان المۏت اللي خطڤ أختي وتوأم روحي.
وفجأة من شهر، أتقدم لي شاب من البلد، اسمو محمود، ابن ناس طيبين وشغال في صيدلية، وقال إنه هيخلص شقته في خلال شهور ونتجوز. جدتي وافقت، وأمي وافقت من غير ما تتكلم كتير، وأنا بيني وبين نفسي قلت شاب كويس وابن حلال ومافيش فيه عيب، يمكن ربنا بيرد لي جزء من الفرحة اللي راحت مني.
ونمت ليلتها وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي جاي أحسن.
تاني يوم الصبح بدري، صحيت على إيد بتتحرك على كتفي بالراحة. فتحت عيني بالتدريج، لقيت أمي واقفة فوق راسي.
نفس النظرة الخالية من التعبير.. نفس البرود العجيب اللي شفته من عشر سنين.. ونفس الهدوء المرعب.
قربت مني، وبصوت واطي قالتلي
قومي البسي يا عبير.. هاخدك افسحك في المولد قبل جوازك.
في اللحظة دي، حسيت كأن ملاك المۏت دخل الأوضة. قلبي وقف والكلمة رنت في ودني زي صدى صوت جاي من القپر. نفس النبرة، ونفس الطريقة، ونفس المولد اللي خدت فيه أحلام وما رجعتش بيها!
بس أنا ما اعترضتش. ما نطقتش بحرف.
لبست هدومي وروحت معاها من سكات لأني كنت مستعدة أدفع عمري كله بس افهم سر المولد!!!!!
زهرة_الربيع
الفصل الثاني المولد اللي رجّع المۏتى
خرجت من البيت ورا أمي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
كنت ماشية جنبها في الطريق الترابي اللي حافظاه من وأنا صغيرة، بس المرة دي كل حاجة كانت مختلفة.
نفس البيوت.
نفس الأشجار.
نفس الطريق اللي كنت بمشيه مع أحلام وإحنا رايحين المدرسة.
بس أنا المرة دي كنت رايحة المولد.
المولد اللي أخد أختي مني من تمان سنين.
كنت ببص لأمي من طرف عيني، مستنية أشوف أي علامة على وشها تقول لي هي بتفكر في إيه.
ولا حاجة.
كانت ماشية بهدوء.
لابسة جلابيتها السادة، وشها جامد، وإيديها متشابكة قدام بطنها.
ولا كأنها رايحة تعمل حاجة تخوف.
ولا كأنها نفس الست اللي رجعت من المولد من تمان سنين من غير بنتها.
وأنا قلبي كان بيخبط في صدري پعنف.
بعد شوية سألتها بصوت حاولت أخليه طبيعي
إحنا رايحين فين يا أمي؟
ما بصتش لي.
قالت
المولد.
بلعت ريقي.
عارفة… بس فين بالظبط؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
هتعرفي لما نوصل.
الكلمة دي خلت جسمي كله يقشعر.
هتعرفي لما نوصل.
نفس الجملة اللي كنت بسمعها من أمي طول عمري لما أسألها عن أحلام.
كل مرة أقول لها
أحلام راحت فين؟
كانت تبص لي وتسكت.
ولو فضلت أسألها، تقول
لما تكبري هتعرفي.
كبرت.
وما عرفت حاجة.
دلوقتي أنا عندي تسعتاشر سنة، ولسه أختي غايبة.
ولسه أمي بتقول لي
هتعرفي.
بس المرة دي أنا مش طفلة.
والمرة دي أنا مش ناوية أرجع من المولد من غير إجابة.
فضلنا ماشيين لحد ما سمعنا أصوات بعيدة.
طبول.
مزمار.
أغاني.
ضحكات أطفال.
وبعدين ظهرت الأنوار من بعيد.
قلبي وقع.
المولد.
واقف قدامي بكل ألوانه.
نفس المراجيح.
نفس الزحمة.
نفس الباعة.
نفس ريحة الذرة المشوية والحلوى.
بس بالنسبة لي المكان ده كان مقپرة.
وقفت مكاني.
أمي كملت مشي.
بصيت لها وقلت
استني.
وقفت.
لفت لي.
مالك؟
قلت وأنا بحاول أتحكم في صوتي
أنا خاېفة.
لأول مرة من ساعة ما خرجنا،
