المولد ج 1 حكـايات زهرة الربيع
ج1

تانية.
وبعدين تالتة.
وفي آخر ورقة كان فيه اسم واحد اتكرر.
اسم بنت.
اسم ما عمريش سمعته قبل كده.
قلت
مين دي؟
أمي قالت
البنت اللي اتولدت في نفس الليلة اللي اتولدت فيها أحلام.
يعني إيه؟
سكتت.
ثم قالت
لأن أحلام ما كانتش بنت أبوكي لوحده.
سكتت وأنا مش فاهمة.
يعني إيه؟
أمي بدأت تبكي.
وقالت
أبوكي كان مخبي علينا سر كبير.
الخبط على الباب زاد.
دق…
دق…
دق…
والرجالة بره بدأوا يزعقوا
افتحوا الباب!
أمي قربت مني.
مسكت وشي.
وقالت
لو عايزة تعرفي أحلام فين… لازم تروحي للمكان اللي أبوكي ډفن فيه السر.
فين؟
قالت
تحت المولد.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
تحت المولد؟
هزت رأسها.
أيوه.
وأحلام هناك؟
سكتت.
قلت
أحلام هناك؟!
قالت
كانت هناك.
كانت؟!
قبل ما أسألها أكتر…
الباب الخارجي اتكسر.
الرجالة دخلوا البيت.
جدتي صړخت.
أمي مسكت إيدي.
وجريت بيا ناحية المطبخ.
فتحت باب صغير ورا الدولاب.
كان فيه ممر سري.
دخلنا.
وقبل ما تقفل الباب…
سمعت صوت رجل پيصرخ
صفية! المرة دي مش هتهربي!
أمي قفلت الباب.
وأنا جريت وراها في الظلام.
كان الممر ضيق وطويل.
وبينما إحنا بنجري…
سمعت صوتها بيقول
سامحيني يا عبير.
قلت
على إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلت الډم يهرب من وشي
لأني أنا اللي اخترت واحدة فيكم تضيع.
وقفت.
واحدة فينا؟!
أمي كملت جري.
وأنا وراها.
أمي! واحدة فينا إيه؟!
ما ردتش.
فضلنا نجري.
لحد ما وصلنا لنهاية الممر.
فتحت باب حديد.
خرجنا في مكان ما أعرفوش.
كان خلف المقاپر القديمة.
الليل كان قرب يخلص.
والسماء بدأت تنور.
أمي وقفت قدام قبر قديم.
حطت إيدها عليه.
وقالت
هنا ډفن أبوكي السر.
بصيت للقبر.
لكن قبل ما أفهم…
سمعت صوت خطوات ورايا.
لفيت.
كانت البنت اللي كانت بتخبط على الباب.
واقفة بعيد.
لابسة إسدال غامق.
وشها نصه مستخبي.
أمي أول ما شافتها…
اڼهارت.
والبنت شالت القماش من على وشها.
أنا بصيت لها.
عيني اتفتحت.
رجلي ما بقتش شايلاني.
لأن ملامحها…
كانت ملامح أحلام.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
نفس الشامة الصغيرة جنب خدها.
نفس النظرة اللي كنت بشوفها وأنا طفلة.
همست
أحلام؟
البنت ما ردتش.
بس دموعها نزلت.
قربت خطوة.
وقالت
أنا مش أحلام.
أنا رجعت لورا.
أمال مين؟
بصت لأمي.
وقالت
قولي لها يا صفية.
أمي غطت وشها بإيديها.
والبنت قالت
قولي لها مين اللي رجع من المولد يومها.
سكتت.
قولي لها مين اللي أخد أختها.
أمي اڼهارت في البكاء.
وأنا بصيت للبنت.
إنتِ مين؟!
قالت
أنا البنت اللي كان المفروض ټموت بدل أحلام.
سكتت الدنيا كلها.
حتى أصوات المولد البعيدة اختفت من ودني.
وبعدين قالت
وأحلام… كانت عايشة معايا طول السنين دي.
صړخت
فين؟!
أشارت ناحية المقاپر.
وقالت
تحت الأرض.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
تعالي.
أمي مسكت إيدي.
وقالت
ما تروحيش.
البنت قالت
لو ما جاتش معايا دلوقتي… أحلام ھتموت للمرة التانية.
بصيت لأمي.
وبعدين للبنت.
وبعدين للقبر.
وفجأة…
سمعت صوت بنت جاي من بعيد.
صوت ضعيف جدًا.
لكن واضح.
صوت بيقول
عبير…
قلبي اتعرف على الصوت قبل ودني.
ده صوت أحلام.
صوت أختي.
صوت البنت اللي كنت فاكرة إني فقدتها من تمان سنين.
جريت ناحية الصوت.
وأمي صړخت ورايا
عبير! استني!
لكن أنا ما استنيتش.
لأن بعد تمان سنين…
أخيرًا سمعت أختي بتناديني.
وكنت مستعدة أفتح الأرض بإيديا عشان أوصل لها.
وصلت عند المقپرة.
لقيت حجر كبير متحرك.
والبنت الغريبة واقفة جنبه.
قالت
لو فتحتي ده… حياتك كلها هتتغير.
قلت
حياتي اتغيرت من يوم ما أحلام اختفت.
بصت لي.
وقالت
يبقى افتحي.
حطيت إيدي على الحجر.
وفي اللحظة اللي بدأت أزيحه…
سمعت صوت عربية بتقف قريب جدًا.
وبعدين صوت الحاج سالم
إياكم تفتحوا الباب ده!
أمي صړخت
اجري يا عبير!
لكن الحجر كان اتحرك بالفعل.
وظهر تحته سلم نازل للظلام.
ومن جوه الظلام…
طلع صوت أحلام مرة تانية
عبير… ما تثقيش في أمي.
وقفت مكاني.
بصيت لأمي.
أمي كانت واقفة ودموعها على وشها.
وقالت
أحلام بتكدب.
وفي نفس اللحظة…
البنت اللي شبه أحلام ضحكت.
وقالت
لأ يا عبير…
هي مش اللي بتكدب.
وسكتت لحظة.
ثم أشارت إلى أمي وقالت
الكذبة الحقيقية…
هي إن أمك قالت لك إن اللي ضاع في المولد كان أحلام.
ونزلت أول درجة في السلم.
ثم بصت لي وقالت
انزلي ورايا…
وشوفي مين كان جوه العربية اللي أبوكي ماټ فيها.
وانطفأت آخر لمبة كانت جاية من الطريق.
وساد الظلام.
لكن قبل ما أنزل…
سمعت من تحت الأرض صوت سلسلة بتتحرك.
ثم صوت باب حديد بيتفتح.
وصوت بنت پتبكي
عبير…
أخيرًا جيتي.
وكان الصوت…
صوت أحلام.
يتبع

