ج الاخير سيبت جوزي حكايات صافي هاني
ج الاخير

سكت.
وبعدين حطيت ورقة الطلاق على الرخامة.
مزقتها قدامه.
ممدوح اتصدم.
“إنتِ بتعملي إيه؟”
قلت:
“دي مش ورقة طلاق.”
سكت.
“دي مجرد ورقة كنت فاكر إنها هتخرجني من حياتك.”
وبصيت له.
“لكن أنت ما تعرفش…”
وقفت لحظة.
“إن الطلاق الحقيقي اتوثق من ناحيتي قبل ما تصحى النهارده.”
ممدوح بصلي بعدم تصديق.
“إنتِ طلقتيني؟”
قلت:
“لأ.”
وسكت.
“أنا بس أنهيت كل حاجة تخصك في حياتي.”
وفي اللحظة دي، تليفون الرجل رن.
رد.
سمع ثواني.
وبعدين بص لممدوح وقال:
“الأستاذ ممدوح… لازم تيجي معانا.”
ممدوح اتراجع.
“دلوقتي؟”
قال:
“دلوقتي.”
ممدوح بصلي للمرة الأخيرة.
كان منتظر مني أي كلمة.
أي رحمة.
أي تراجع.
لكن أنا فتحت باب البيت.
وقلت:
“اتفضل.”
خرج وهو مكسور.
وأمه خرجت وراه.
أما إلهام…
فضلت واقفة في الصالة.
بصيت لها.
“إنتِ لسه هنا ليه؟”
قالت وهي بتبكي:
“أنا ماعنديش مكان أروح له.”
قلت:
“دي مش مشكلتي.”
بصت للروب.
خلعته بسرعة وحطته على الكرسي.
وقالت:
“خدي.”
قلت:
“خديه معاكي.”
استغربت.
“ليه؟”
ابتسمت.
“عشان كل مرة تلبسيه تفتكري إنك كنتِ واقفة هنا…”
وسكت.
“في البيت اللي افتكرتي إنك كسبتيه.”
قفلت الباب وراها.
ولأول مرة من شهور…
بقيت لوحدي في بيتي.
لكن قبل ما أتنفس الصعداء، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت رجل هادي:
“أستاذة فريدة؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“أنا محامي والدك.”
اتجمدت.
“والدي؟”
قال:
“أيوه.”
“والدي متوفي من سبع سنين.”
سكت الرجل ثواني.
ثم قال:
“أنا عارف.”
قلبي دق بسرعة.
قال:
“بس فيه حاجة والدك سابها لك قبل وفاته.”
قلت:
“إيه؟”
رد:
“حاجة لو عرفتيها من سبع سنين، مكنتيش اتجوزتي ممدوح أصلاً.”

