ج الاخير حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية

هزيت راسي وقلت ببرود: «دي بداية كويسة.. بس متأخرة أوي.»
واضح إن كلامي نزل عليه زي السكين. كان مستني إني أروح أضم رأسه لصدري، أقوله خلاص حصل خير ونقفل الصفحة.. بس أنا ما بقيتش الموجودة عشان أطبطب عليه من نتيجة حاجة هو بنفسه فتح لها الباب وسكت عليها.
في نفس اليوم، وصلنا ياسين للمدرسة، وبعدها اتصلت بمحامية شاطرة جداً كانت مرات ابن خال كريم رشحتها لي.. اسمها الأستاذة نهى.
حكيتلها الفولة من أصلها؛ من أول المفتاح، للصور، للرسائل، للكاميرات، للمدرسة، وتصرفات سناء. سمعتني للآخر من غير ما تقاطعني بنص كلمة، وبعدين قالت بنبرة حاسمة: «مريم.. إنتِ مش مكبرة الموضوع ولا حاجة، إنتِ بتدافعي عن بيتك وأنا معاكي.»
الجملة دي عملت زلزال جويا.. بعد خمس سنين كاملة وأنا بسمع من كريم وأمه إني مجنونة ومكبرة الموضوع.. ما عرفتش حتى أستوعب إن فيه حد شايفني صح!
الأستاذة نهى بدأت تتحرك رسمي؛ بعتت إنذار رسمي بعدم التعرض أو دخول البيت، وطلبت مني أحتفظ بكل التسجيلات والرسائل، وتواصلت بنفسها مع إدارة المدرسة عشان يتأكدوا إن ما فيش مخلوق على وجه الأرض مسموح له يستلم ياسين أو يسأل عن مواعيده غيري أنا وأبوه بس.
بعد حوالي تلات أسابيع، المدرسة اتصلت بيا. المديرة قالتلي: «مدام مريم، معلش بنتأكد بس.. حضرتك والأستاذ كريم بس اللي مسموح لكم تاخدوا ياسين؟»
إيدي بردت في ثانية وقلت: «آه طبعاً!.. ليه هو فيه حاجة؟»
سكتت لحظة وبعدين قالت: «أصل فيه ست اتصلت بتسأل عن مواعيد دخوله وخروجه، وقالت إنها جدته.»
قعدت على الأرض في أوضة الغسيل وركبي سابت.. سناء ما استسلمتش، هي بس غيرت الخطة!
قفلت المكالمة ورنيت على أستاذة نهى، وبعدها اتصلت بكريم. ولأول مرة في حياته، كريم ما حاولش يبرر لأمه أو يدافع عنها. قال بعصبية: «أنا رايح لها حالا!»
لما رجع، قال إنه واجه أمه، فسألته: «وقالتلك إيه؟» شد على شفايفه بضيق: «قالت إن ده حقها الطبيعي تعرف حفيدها بيقضي يومه إزاي!» بصيتله وقلت: «وإنت قلتلها إيه؟» قال: «قلت لها لأ يا أمي.. مش من حقك.» سكت شوية وبعدين كمل: «بس كان لازم أروح أقولهالها بنفسي وش لوش.» «وقالتلك إيه تاني؟» «قالت إن ده حقها الرباني.»
