ج الاخير حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام

وراء كل باب حكاية

ضحكة قصيرة.. باردة.. ترعب وتخوف!

وقفت حيلها، وبصتلي بثبات يقطر سم، وقالت:

«إنتِ فاكرة إن الموضوع خلص عشان جمعتي شوية الورق دول يا مريم؟»

وقفت قدامها نداً لند، فقالت وهي بتبصلي بجمود:

«الدكاترة والورق ما بيشوفوش اللي بيحصل جوه الأوض والمقفول عليه أبواب!»

رديت عليها بثبات أعظم:

«وأهلك بقى والعيلة هما اللي بيشوفوا كل حاجة؟!»

عينيها ثبتت في عيني بمنتهى الثقة والتجبر، وقالت:

«إحنا عارفين كويس إنك مش الضحية البريئة اللي بتحاولي تباني بيها قدام كريم.. واللعبة يلا دوب بدأت!»

 

في اللحظة دي بالذات.. فهمت كل حاجة!

ما كانش فيه أي دليل في الدنيا يقدر يقنع الست دي أو يخليها ترجع عن اللي في دماغها.. مش لأن الأدلة ناقصة، بس لأنها أساساً ما كانتش بتدور على الحقيقة ولا على مصلحة الولد.. سناء كانت بتدور على السيطرة المطلقة!

 

كان ممكن أجيب بيت بيبرق، وابن عبقري، وتقارير من السماء، وشهود وكاميرات.. وبرضه ما كانش هيبق أ كفاية.. لأن هدفها ما كانش إصلاح، هدفها إن كلمتها هي اللي تمشي، وتكسرني عشان تفضل هي الآمرة الناهية في حياة ابني وحياة جوزي!

وفجأة كريم اتكلم بصوت عمري ما سمعته منه في حياتي وهو واقف وش لوش قدام أمه. قال: «كفاية يا أمي.. لازم تمشي دلوقتي.»

سناء اتجمدت مكانها، وعينيها اتوسعت من الصدمة: «إنت قلت إيه يا كريم؟!»

كررها بنبرة طالعة من جوة حشرجة زوره: «قلتلك لازم تمشي.»

بصيت لكريم.. للحظة، شفت جواه الطفل الصغير اللي طول عمره اتعلم يخاف من سكوت أمه وقمصها أكتر ما بيخاف من زعيقها. كتافه كانت مشدودة، وإيده بترتعش من التوتر، بس المرة دي.. ما رجعش في كلامه!

قال بصوت قاطع: «من النهارده، ما تدخليش بيتنا تاني من غير ما نستأذنك أو نعزمك بنفسنا..» سكت لحظة يلم أنفاسه، وبعدين كمل: «وما تتصليش بمدرسة ياسين تاني، وما تسأليش عن مواعيده، وما تصوريش حياتنا ولا بيتنا تاني من ورانا!»

سناء قامت ببطء شديد، والكرسي عمل صوت حكة يوجع الضرس وهو بيتسحب على الأرض. بصتله وعينيها بتطق شرار وقالت: «هتندم على اللي بتعمله ده يا كريم.. هتندم أشد الندم!»

كريم رد فوراً من غير ما يتهز: «ما تهدديناش يا أمي.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *