ج الاخير حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية

«ليه فتحتي البريد بتاعنا يا أمي؟!»
ردت بارتباك: «كنت بشوف لو فيه فواتير متأخرة ولا حاجة!»
«وليه أصلًا تفتحيه من ورايا؟!»
«عشان بيتكوا بقى فيه فوضى وأنا خايفة عليكوا!»
كريم أخد نفس طويل وطلع التنهيدة اللي كانت محبوسة من سنين، وقال بنبرة أول مرة أسمعها منه:
«بس إنتِ مش عايشة هنا يا أمي!.. ده مش بيتك!»
حطت إيدها على صدرها بتمسكن:
«بس أنا بحبكم وبخاف عليكم!»
رد عليها بحسم:
«الحب مش معناه إنك تدخلي بيتنا وتفتشي في أسرارنا وحاجاتنا الشخصية من غير إذن!»
دموعها نزلت بانهيار، بس المرة دي.. كريم ما اتحركش خطوة واحدة ناحيتها! وأنا لأول مرة أشوفه بيشوف الحقيقة اللي كنت بتعذب فيها لوحدي طول السنين دي.
مسكت المجلد البني، طلعت منه صورة الإيميل اللي كانت خالتي سهير باعتاهولها، وحطيتها قدامها على الطاولة:
«دي رسالتك لخالتي سهير؟»
وشها اتغير تماماً. قرأت أول سطر.. وبعدين التاني.. ولما وصلت لجملة «حقوق الجدة»، عينها اتوسعت.
بصيتلها وقلت:
«إنتِ كنتِ بتفكري تكلمي محامي عشان تاخدي حق رؤية أو حضانة لياسين مني؟!»
قالت بسرعة وارتباك: «أنا.. أنا بس كنت بسأل!»
قلت: «سألتي محامي عن استخدام الصور اللي بتصوريها في بيتي سرقة عشان تستخدميها ضدي؟!»
ردت بحدّة وهي بتمثل مظلومية جديدة: «أنا كنت بحمي حفيدي!»
كريم صرخ فيها بنفاذ صبر:
«من إيه يا ماما؟! بتحميه من إيه؟!»
سكتت وما عرفتش تجاوب.
قلت أنا بصوت حاد كالمرود:
«من الفوضى؟! من طبق مبلول في الحوض؟! من شوية هدوم مستنية تتقفل؟! ولا من عربية لعبة واقعة على الأرض؟!»
وبعدين مسكت المجلد الأزرق ورميت الورق قدامها واحد ورا التاني:
«ملف ياسين الطبي..» (ورقة).
«تقارير الروضة والمدرسة..» (ورقة تانية).
«إفادة الدكتورة الرسمية..» (ورقة تالتة).
«تسجيلات الكاميرات الصوت والصورة..» (الموبايل).
«محادثاتك وصورك اللي تبعتيها لكريم من ورايا..» (ورق مطبوع).
بصيت في عينها دايركت وقلت:
«مش إنتِ اللي قلتي لازم نوثق كل حاجة يا طنط؟.. أهو، كل حاجة اتوثقت بالمليم!»
لثواني معدودة، افتكرت إنها خلاص اتزنقت في الزاوية.. هتعترف، هتعتذر، أو حتى هتطلب الرحمة..
بس المفاجأة إنها فجأة.. ضحكت!

