ج الاخير حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام

وراء كل باب حكاية

أستاذة نهى ضحكت وقالتلي: «ده مش اعتذار يا مريم.. دي طريقة جديدة بتقولك بيها إنها كانت صح من الأول!»

وقتها فهمت.. اعتذارات سناء كانت شبه الأبواب المقفولة، بس المرة دي بمقابض شكلها حلو وشيك! ما قبلتش وساطة، ما قبلتش رسايل خالتي، ولا محاضرات التسامح.. لأني اتعلمت الفرق بين التسامح الحقيقي، وبين إني أرجع أفتح نفس الباب اللي قفلته عشان أحمي نفسي وابني.

سناء خرجت من بيتي، وخرجت من مدرسة ياسين، وخرجت من حياتنا تماماً.

أما كريم.. فبدأ لأول مرة يشتغل على نفسه بجد، اتعلم يحط حدود حازمة مع أمه، ما بقاش يديها مواعيد ياسين ولا يحكيلها عن بيتنا.. اتأخر؟ طبعاً اتأخر أوي.. بس المرة دي التغيير كان حقيقي.

ومع ذلك.. أنا ما رجعتلوش!

جوازنا انتهى رسمياً في الربيع اللي بعده.. ناس كتير كانت متوقعة إن الطلاق يبقى نهاية مأساوية يندم عليها الطرفين.. بس الحقيقة؟ آه، كان بيوجع، وكانت فيه ليالي بيوحشني فيها كريم لدرجة إني بزعل من نفسي، وكان فيه أيام ياسين بيسألني فيها بكسرة: «ليه بابا مش عايش معانا؟» وكنت برد عليه بهدوء.. بس مع الوقت فهمت إن المأساة الحقيقية مش إنك تتطلقي.. المأساة الحقيقية إنك تفضلي عايشة مع حد بيعلمك إزاي تختفي وتتلغي عشان يرضي غيره!

وكريم، لما بطل يكون الابن الخايف من أمه.. بدأ يبقى أب أحسن بكتير لياسين.. بس أنا ما رجعتش، لأن الحب اللي بييجي بعد ما تغيري كالون باب بيتك.. ما بياخدش مفتاح جديد تلقائي.

بعد سنة، اشتريت بيت صغير في مدينة نصر.. كان أهدى بكتير من شقتنا القديمة، بابه دهنته بأيدي باللون الأزرق، وفيه بلكونة صغيرة وشباك مطبخ بتدخله الشمس كل صباح.

أول أسبوع، أنا وياسين أكلنا بيتزا على الأرض لأن السفره ما كانتش وصلت، ياسين وقع صلصة على البيجامة بتاعته، وساب علبة البيتزا مفتوحة طول الليل.. وفي الصبح، لقيت الكرتونة، والعربيات اللعبة، والورق، وكل الفوضى الصغيرة اللي بتيجي مع الحياة..

وما حدش صورها! ما حدش وقف فوق دماغي وقال: «بصي البيت مكركب إزاي!» ما حدش حكم عليّا ولا دخل عليا من غير ما أسمح له يدخل!

وقفت حافية في المطبخ، القهوة في إيدي كانت بردت، وسمعت صوت البيت.. ما كانش فاضي، كان بيتي أنا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *