ج الاخير حكايات نور محمد

قلبي وقع في رجلي وصصرخت بصوت واطي:

— أحمد! ماشيين ورانا! العربيات النقل ماشية ورا التاكسي!

أحمد اتلفت بسرعة، شاف العربييتين بيتنقلوا بين الحارات عشان يفضلوا ورا التاكسي. بص للسواق وقال بصوت صارم وواثق:

— يا أستاااذ… شايف العربيتين البيض اللي ورانا دول؟ دول ناس عايزين يقطعوا علينا الطريق وياخدوا اللي معانا. لو طلعتنا منهم على الطريق الدائري ولغبطت الخط… ليك حلاوة محترمة.

سواق التاكسي كان راجل كبير، بص في المراية، وشاف منظر أحمد والرباط اللي على رأسه والعربيات اللي بتطاردنا. ملامحه اتغيرت وشغّل الغيار بسرعة:

— أمانة في رقبتي يا ابن الأصول… اربطوا الحزام واثبتوا!

التاكسي زاد سرعته، وبدأت مطاردة مرعبة في شوارع القاهرة. سواق التاكسي كان حافظ الخرائب والحارات الضيقة، بدأ يدخل في شوارع جانبية في السيدة زينب، يلف من حارة ويدخل في شارع مقفول ويطلع منه على كوبري. العربيتين النص نقل كانوا بيحاولوا يزنقوا التاكسي، وفي لحظة… عربية منهم قطعت الطريق من اليمين وحاولت تخبط جنب التاكسي عشان توقفه!

أنا صرخت وغطيت رأسي بإيدي.

سواق التاكسي كسر الدركسيون على الشمال في آخر لحظة، واحتك بجنب العربية النقل بصوت صرير حديد يرعب! التاكسي اهتز بقوة، بس كمل طريقه وطلع على مطلع الدائري وهو بيمشي بسرعة جنونية.

أحمد كان حاطط جسمه قدامي عشان يحميني، وبص للسواق وقال:

— ادخل على أول نزلة للشرطة أو موقف فيه أمن!

سواق التاكسي غيّر اتجاهه وفجأة دخل في نزلة نفق بيلف، واختفينا وسط أتوبيسات نقل عام كبيرة. العربيات النقل تقلت في الزحمة ومقدرتش تحصلنا. بعد نص ساعة من التوتر والأعصاب المجهزة، التاكسي وقف في منطقة هادية وريفية في الجيزة.

نزلنا من التاكسي وأحمد دفع للسواق وزوده، والسواق دعالنا ومشي.

أحمد مسك إيدي، ودخلنا في حارة ضيقة لغاية ما وصلنا لبيت أختي. أول ما أختي فتحت الباب وشافت منظرنا… أحمد بدمه ورباطه، وأنا منهكة وعيوني ورمانه من البكاء والشنطة في حضني، صرخت وحضنتني.
أحمد قعد على الكنبة وهو مش قادر يتنفس، التعب والجزع في كتفه كانوا بيعصروه من الوجع. أنا جرت جبتله مية، وحطيت علبة القطيفة على الترابيزة قدامه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *