رميت حاجات أمّك من البلكونة
وراء كل باب حكاية

ياسين كان في حضنها.
وبعد فترة صمت، أحمد قال:
— هي قالتلي أطلقك.
مريم رفعت عينها بسرعة.
— وإنت؟
— قلتلها إنها غلطانة.
مريم بصت له فترة طويلة.
وبعدين قالت:
— اتأخرت.
أحمد ابتسم بحزن.
— عارف.
— بس المهم إنك وصلت.
سكتوا شوية.
وبعدين مريم قالت فجأة:
— طيب…
— إيه؟
— عاجبك شكلي كده؟
أحمد استغرب.
— شكلك؟
— شعري.
وأشار لشعرها.
— والمانيكير.
— آه.
— والجيم.
أحمد ابتسم.
— إنتِ أجمل ست في الدنيا.
مريم ضحكت لأول مرة من أيام.
— بجد؟
— بجد.
— حتى وأنا شقرا؟
— خصوصًا وإنتِ شقرا.
ضحكت.
وأحمد قرب منها وضمها.
وفي اللحظة دي، مريم حست إن كل التوتر اللي كان متراكم جواها بدأ يهدى.
لكنها كانت عارفة إن اللي حصل مش مجرد خناقة عابرة مع حماتها.
كان فيه حاجة اتغيرت.
مريم نفسها اتغيرت.
بقت عارفة إن السكوت مش دايمًا حكمة.
وإن الحفاظ على البيت مش معناه إنها تخسر نفسها.
وإن جوازها من أحمد محتاج منه هو كمان إنه يقف جنبها، مش يفضل سايب كل حاجة لـ بعدين.
بصت لياسين وهو نايم في حضنها.
وبعدين بصت لأحمد.
وقالت بهدوء:
— أحمد؟
— نعم؟
— أنا بحبك.
ابتسم.
— وأنا بموت فيكي.
مريم سندت راسها على كتفه.
وسكتت.
وساعتها…
مريم عرفت إن اللي حصل مش نهاية.
دي كانت البداية.
لأن من اللحظة دي، علاقتها بأحمد هتتغير.
وسعاد، حتى وهي بعيدة، مش هتكون آخر مشكلة هتدخل بينهم.
لكن المرة الجاية…
مريم مش هتكون نفس الست اللي سكتت أول ما سمعت كلمة خيانة.
ولا نفس الست اللي قالت كل حاجة بعدين.
المرة الجاية، هتعرف تقول لأ في وقتها.
وهتعرف تحط حدودها.
وهتعرف إن البيت اللي بتحاول تحافظ عليه، لازم الأول يكون فيه مكان آمن ليها هي كمان.
تمت.


