رميت حاجات أمّك من البلكونة

وراء كل باب حكاية

سكتت ثانيتين.

وبعدين قالت:

— إيه ده؟

مريم بصتلها.

— إيه؟

سعاد ضيقت عينيها.

— بقيتي شقرا؟

مريم لمست شعرها تلقائيًا.

— أيوه.

— إمتى ده؟

— من شهر تقريبًا.

سعاد قربت منها شوية، وبصت لشعرها من فوق لتحت.

— كان شكلك أحلى وإنتِ سمراء.

مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس جواها بدأت تحس بشدّة مألوفة.

— حبيت أغير.

سعاد هزت راسها ببطء.

— حبيتي تغيّري…

قالتها بنبرة خلت الكلمتين كأنهم تهمة.

وبعدين لمحت إيد مريم.

— وطلاء الأظافر الأحمر ده كمان؟

مريم بصت لأظافرها.

كانت عاملة المانيكير من يومين، وكانت مبسوطة جدًا بشكله.

وأحمد نفسه لما شافه قالها إنه حلو عليها.

فقالت:

— آه، عملته من يومين.

سعاد رفعت حاجبها.

— المتجوزة تختار ألوان أهدى شوية.

مريم سكتت.

كانت لسه بتحاول تستوعب وجودها المفاجئ، ومش عايزة تبدأ أول يوم بخناقة.

فابتسمت وقالت:

— تحبي أشربك شاي؟

— بعدين.

سعاد أشارت على الشنط.

— خليني أفك الشنط الأول.

مريم قالت:

— حاضر.

سعاد بصت ناحية الصالة وقالت:

— هتفرشيلي سرير في الصالة، صح؟

مريم بلعت ريقها.

— آه طبعًا.

وهي بتجهز لها مكان النوم، كانت جواها أسئلة كتير.

ليه أحمد ما قالش؟

ليه أمه جاية فجأة؟

وليه أسبوع كامل؟

لكنها قررت تسكت.

يمكن فعلًا جايه تساعد.

يمكن فعلًا أحمد طلب منها.

يمكن الموضوع أبسط مما هي متخيلة.

لكن مريم مكانتش تعرف إن الأسبوع ده هيغير حاجات كتير جواها.

تلات أيام عدّوا…

كأنهم سنين.

سعاد استقرت في البيت كأنها صاحبة المكان من سنين.

تصحى بدري جدًا.

قبل مريم نفسها.

وتدخل المطبخ وتبدأ تحضر أكل محدش طلبه.

تعمل أكل تقيل، ومريم أصلًا كانت عاملة أكل من اليوم اللي قبله.

وبعدها تعيد غسل أطباق نضيفة.

تمسح الترابيزة بعد ما مريم تكون مسحتها.

ترتب حاجات في الدولاب من غير ما تستأذن.

وتفتح الشبابيك وتقفلها.

وتعلّق على كل نفس بتاخده مريم.

مرة على طريقة لبسها.

مرة على شعرها.

مرة على أكلها.

مرة على طريقة حملها لياسين.

وفي مرة، مريم كانت شايلة ياسين وبتحاول تهديه، فقالت لها سعاد:

— إنتِ بتعوديه على الشيل ليه؟

مريم بصتلها.

— عشان بيعيط.

— سيبيه شوية.

— بس هو صغير.

— الصغير بيتعود.

مريم حاولت ما تتعصبش.

— حاضر.

وشالت ياسين وراحت أوضتها.

لكنها أول ما قفلت الباب، أخدت نفس طويل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *