رميت حاجات أمّك من البلكونة
وراء كل باب حكاية

وقالت لنفسها:
— معلش… أسبوع ويعدي.
كانت بتكرر الجملة دي كل يوم.
أسبوع ويعدي.
لكن كل يوم كان بيجيب معاه موقف جديد.
في اليوم التالت، مريم كانت خارجة تروح الجيم.
لبست هدومها الرياضية، وربطت شعرها، وحطت شنطتها على كتفها.
كانت بتحب الجيم.
مش عشان تخس.
ولا عشان تثبت حاجة لحد.
لكن لأنها كانت بتحس هناك إنها لسه مريم.
مش بس أم ياسين.
ومش بس زوجة أحمد.
ولا ست البيت اللي طول اليوم بتطبخ وتنضف.
الجيم كان ساعتين لنفسها.
بس سعاد كانت واقفة في الصالة، وأول ما شافتها قالت:
— رايحة النادي تاني؟
مريم وقفت عند الباب.
— أيوه.
— ابنك لسه صغير.
— ماما هتيجي تقعد معاه.
— الأمهات المرضعة ما يسيبوش عيالهم ويجروا ورا الرياضة.
مريم حاولت تتكلم بهدوء.
— بروح تلات مرات في الأسبوع، ومش بسيبه لوحده.
سعاد ضحكت بسخرية.
— محتاجة ده يعني؟
مريم كانت بتربط الجزمة.
وقفت.
— أيوه، محتاجة.
سعاد قعدت على الكرسي ورفعت رجل على رجل.
— أنا بعد ما ولدت أحمد ما دخلتش كوافير سنتين.
مريم بصتلها.
— ربنا يقويكي.
— مكنش عندي وقت.
وبصت لها من فوق لتحت.
— وإنتِ… جيم، مانيكير، شعر…
وسكتت.
مريم حست إن فيه حاجة جاية.
— لمين كل ده؟
مريم وقفت تمامًا.
— تقصدي إيه بالكلام ده؟
سعاد صبت لنفسها شاي بكل برود.
— ما تستغبيش.
مريم حسّت إن الدم بدأ يسخن في وشها.
— أنا مش مستغبية.
— الست ما تتزينش كده لجوزها.
مريم سكتت لحظة.
سعاد كملت:
— لما الزوجة تبالغ في اهتمامها بنفسها… يا إما في حد في حياتها، يا إما بتدور على حد.
الجملة نزلت على مريم زي الصفعة.
— نعم؟
سعاد رفعت كتفها.
— إيه؟ أنا قلت حاجة غلط؟
— حضرتك بتتهميني بالخيانة علشان بروح الجيم؟
— أنا ما اتهمتش.
قالتها ببرود مستفز.
— بقول اللي بيحصل عادة.
مريم قربت خطوة.
— لا، حضرتك بتلمحي.
— أنا بنصحك.
— نصيحتك فيها اتهام.
سعاد حركت المعلقة في كباية الشاي.
— الست المحترمة تفكر في بيتها، مش في شكلها.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
— ده اسمه اهتمام بالنفس.
وبعدين أشارت لنفسها.
— أنا عندي سبعة وعشرين سنة. ولسه صغيرة، وعايزة أكون حلوة لنفسي ولجوزي. فين الغلط؟
سعاد قالت:
— لجوزك؟
وضحكت ضحكة مشككة.
— وأحمد شغال ليل نهار، وإنتِ في النادي.

