صفقة زواج(الفصل الحادي والعشرون إلى الأخير)
بقلم سهام صادق

الفصل الأخير
لم تصدق أنها بعد كل ذلك، عادت أيضًا إليه بل وتعمل في مزرعتها، أيعقل أن يكون القدر أراد أن يجمعهم ثانية بعد أن افترقا، ولكن هو من قرر الفراق هو من ظلمها وطردها من حياته كلها، لم يعطِ لها فرصة واحدة لكي يسمعها، كان هو القاضي والسجان بل والجلاد أيضًا، نظرت لها بأعين تملؤها الدموع ولكن تأبى أن تخضع، دموع ولأول مرة تشعر بأنها قد سالت كثيرًا من أجل تلك الصفقة، نعم فقد كانت صفقة في البداية لم تكن غير ذلك، صفقة عانت بها كثيرًا من ذلك الحب، بالرغم من كل ما حدث فهي ما زالت تحبه ولم تكرهه يومًا، كانت تحلم دائمًا بكل لحظاتهم السابقة حتى لو كانت قليلة، أعاد صوته لها كل ذكرياتها، وقفت تنظر إليها بدون أن تتفوه بكلمة، إلى أن
فرح :القدر جمعنا لما جيت أشتغل عندك واتجوزتني بعرضك، واتفرقنا وبرضه رجعنا لنفس البداية اتجمعنا وأنا برضه بشتغل عندك، بس المرة ديه للأسف جمعك بإنسانة مكسورة من كتر الوجع والظلم مبقتش تقدر تفرح، حتى الأمل بقى مجرد شعاع بسيط، ثم بدأت تتنهد ببطء، رجعت ليه تاني يا كريم رجعت ليه عشان اكتشفت إني مظلومة وندمت، ندمت بعد إيه بعد ما نهيت كل حاجة جميلة بينا ثم نظرت لطفلها الذي يحمله، وقالت بأسى حبك ده كان أسوأ شيء حصلي في حياتي، كان نقمة عليا كنت فاكرة إن الحب ده نعمة كبيرة بس اكتشفت إنه ساعات بيكون نقمة على اللي بيحب، ثم قالت بين دموعها التي لم تستطع أن تحبسها أكثر من ذلك… كنت راضية بحياتي وسعيدة بيها برغم إنها مكنتش فيها غير ألم وبكاء، بس لما إنت دخلت حياتي حسيت إني رجعت طفلة صغيرة من تاني كلها أمل وحب كنت حاسة إني في حلم وإنت معايا ومكنش نفسي أصحى منه، كنت حاسة إنك السعادة اللي جت بعد صبر طويل، مكنتش عايزة أكون غير جنبك وبس مكنتش عايزة غير كده، بس في الآخر اكتشفت إن كل ده وهم، ومكنش ينفع أعيش عليه، لأنك ببساطة اتجوزتني كعرض وفضلت سلعة بين إيديك وبس
كان يسمعها ودموعه تنساب، لم يستطع أن يتحدث كأن الكلمات عجزت أن تخرج الآن، اقترب منها ليضمها لصدره بكل شوق وحنان، ولكن كانت يدها هي الأسبق وهي تبعده عنها
فرح: هات ابني بقى يا كريم، سيبلي الحاجة الوحيدة اللي مخلياني عايشة، أنا سبتلكم حياتكم وخرجت منها، خرجت من العالم بتاعكم اللي كله ظلم في ظلم، عالم فيه الفلوس كل حاجة حتى لو هتظلم وتق*تل غيرك، عالم الانتقام والكره فيه طاغٍ على قلوبكم
كانت تقول ذلك وهي تتذكر، كل شيء تتذكر كلمات ماجدة الجارحة، نظرات رندا الخبيثة، وابتزاز شادي لها وفي نهاية زوجها الذي صدقهم جميعًا وأصبحت هي المذنبة
لم تستطع قدماها أن تحملها أكثر من ذلك، انهارت قواها وسقطت مغشية عليها
………………………………………….. ……………..
جلس بجانبها ينتظر أن تفيق، بعد أن فحصها الطبيب واطمأن عليها
أفاقت وهي لا تشعر بأي شيء حولها، سوى يده التي تمسك يدها بشدة ودموعه عليها، عندما رآها تفتح عينيها نظر لها بحب
أنتِ كويسة يا حبيبتي
نظرت له ولكن لم تتحدث، كان بداخلها وجع كبير عندما رأته أصبح وجعها وآلامها أكثر، ظل يردد كلمته (أنتِ كويسة يا حبيبتي)
يا حبيبتك يا كريم، حبيبتك طب إزاي فهمني
قطع شرودها، صوته الذي يبدو عليه القلق (طب ردي عليا طيب)
فرح بتعب: فين أحمد
كريم بابتسامة بين دموعه : متقلقيش على أحمد يا حبيبتي
بدأت تحاول أن تنهض من مكانها، ولكن
كريم وهو يهم بالوقوف: رايحه فين أنتِ تعبانة، أحمد نايم، ومخلي واحدة من الخدم تاخد بالها منه، استريحي أنتِ دلوقتي وبكرة نبقى نتكلم
كانت متعبة للغاية، ولذلك انصاعت له، وبدون أن تشعر بدأت تغفو ثانية
………………………………………….. …………..
طلعت مرات مين يا صباح
صباح بعد أن علمت سبب اختفاء فرح: مرات صاحب المزرعة
فاطمة : يا بنت المحظوظة، طب وكل ده متعرفش أنها في مزرعة جوزها
صباح بتعب : الحمد لله، أن ربنا جمعهم تاني ورجعوا لبعض، قومي بقى سخنيلي الأكل عشان جعانة، والله هتوحشيني يا فرح أنتِ وأحمد
فاطمة :ههههههههههههه، زمانها نسيتنا ما خلاص بقى رجعت لجوزها، بس برضه أنا عايزة أفهم الحكاية وإزاي تكون في مزرعة جوزها ومتعرفش، ثم غمزت لها وقالت : مممم أكيد أنتِ عارفة الحكاية
صباح : ولا حكاية ولا رواية، قومي بقى بطلي رغي وكلام في اللي ميخصكيش، وحضري لنا لقمة ناكلها
فاطمة : قايمة يا ختي آه، ثم ذهبت وهي تتمتم ببعض الكلمات (كان لازم لسانك يتبرأ منك وتضايقيها، آه دلوقتي أنتِ بتشتغلي عندها وبكلمة منها ممكن تطردك، آه فعلاً ناس ليها حظوظ وكل الخير ده
………………………………………….. ………..
جلس بجانب ابنه يتأمله بحب وهو يمسك أصابعه الصغيرة ويلمسها، كان يشعر بأنه الآن أصبح يمتلك كل شيء وكفى (فزوجته قد عادت، هي وطفله الذي لم يعلم عن حمل والدته به سوى من مدة قصيرة)، ظل ينظر له بحزن لكل ما فعله به وأمه فهو السبب في كل ما حدث، ولكن هو أيضًا قد أذاق ألم الحزن والفراق وكان ضحية هو وزوجته للعبة قذرة ولكن في النهاية هو أيضًا مخطئ، وكان الجاني عليها
قطع شروده ذلك صوت هاتفه، خرج سريعًا من الغرفة لكي لا يستيقظ الصغير
بتقول إيه يا عمر، إنا لله وإنا إليه راجعون، خلي بالك من نور وإن شاء الله الصبح راجع لما فرح تفوق
أغلق الهاتف مع صديقه، ثم تنهد بأسى
………………………………………….. ………..
جاء الصباح، ليعلن عن بداية يوم جديد، مليء بالمشاعر المختلفة
دخل إليها لكي يطمئن على صحتها، وهو يحمل صينية الفطور
نظر لها بابتسامة جميلة، قد افتقدتها طويلاً، وبدون أن تشعر أشاحت بوجهها بعيدًا عنه، فما زال قلبها موجوع ولن يغفر له بسهولة، نظر لها بأسى ولكن لم يعقب، واتجه إليها لكي يطعمها
كريم : يلا يا حبيبتي افطري، وهروح أجيبلك أحمد عشان هنسافر القاهرة
فرح بخضة : هنسافر
كريم بأسف : خالتي ماجدة اتوفت
نظرت إليه بصدمة، ولم تستوعب كلامه، أيعقل أن تلك المرأة بقوتها وجبروتها قد رحلت عن الحياة، نظرت له بحزن ولم تعقب، لم تستطع أن تطلب منه الطلاق الآن، فهي مهما كان تعلم حق زوجها عليها ويجب أن تشاطره حزنه قبل فرحه ولا تزيد همًّا عليه، ولتترك خلافاتهم الآن جانبًا حتى تهدأ الأمور
………………………………………….. …………….
عادوا إلى القاهرة سريعًا، وبعد أن انقضت أيام العزاء
كانت تجلس بجانب صديقتها وتحمل الطفل الصغير بين ذراعيها
نور رضيت تأكل يا فرح
فرح : لأ برضه يا مي، بجد أنا حاسة بيها أوي، شعور صعب ربنا يصبرها
مي بحنان: ربنا يصبرها، أخبارك إيه أنتِ وكريم
فرح بتنهد: تقريبًا مبشوفهوش، غير لما بيجي يطمن عليا أنا وأحمد وإحنا نايمين، قالت جملتها هذه وابتسمت وكأنها بدأت تغفر له
ثم نظرت إلى صديقتها وجدتها تتطلع لها وتتأمل ملامحها وهي تتحدث عنه
فرح : لأ يا مي، اللي في دماغك مش صح، أنا صح مبسوطة عشان ابننا مش هيتحرم من حد فينا، بس برضه فكرة الانفصال أنا مصممة عليها، أنتِ كان عندك حق لما قلتي لي زمان إني غلطت لما قبلت بالعرض وجيه الوقت اللي ننفصل فيه بهدوء
مي :ده كان زمان، بس أنا دلوقتي شايفه اثنين بيتعذبوا بسبب الحب ده وبقى بينهم طفل، أنا كنت كارهة كريم أوي بسبب اللي عمله فيكي، بس لما فكرت شوية وحطيت نفسي مكانه وحطّي نفسك أنتِ كمان برضه، صدقيني هتعملي زيه عارفة ليه، لأننا بشر مبنقدرش نسامح على طول ولا ننسى بسهولة ولا حتى بنقدر ساعات نتحكم في غضبنا، وممكن نعمل حاجات كتير في لحظة نضيع بيها كل حاجة، أنا مش بقولك كده عشان تغفري وتسامحي بسهولة، أنا بس بحاول أحطك قدام خطوة ممكن تنسيها، أوعي تنسي إننا بشر يا فرح، ومش معصومين من الخطأ
فرح بشرود: أسامح، طب إزاي، أنا لسه بحبه بس للأسف لسه جوايا وجع كبير أوي عشان هو مكنش أي حد بالنسبة ليا ده كان حياتي كلها
مي بحب وقد لاحظت شرود صديقتها : طيب سمي كده، وخدي أحمد نيميه على سريره، وأنا همشي عشان لسه هروح لماما أنا وعمر
………………………………………….. ……………….
أنتِ طالق …
كان ينطق بها شادي لرندا، بعد أن تزوجها لفترة لكي يكفر عن خطئه بما فعله بها، فقد أراد أن يمحو جزءًا ولو بسيطًا في حق من أجرم في حقهم، في حق كل من أراد أن ينتقم منهم وقد نسي تمامًا أن للكون ربًّا يحاسب عباده
نظرت له رندا بحزن، وصمتت فهي تعلم تمامًا أن كل ما حدث لها من صنع نفسها، وعليها أن تتحمل خطأها، فهي من حولت حياتها الجميلة النقية إلى حياة مليئة بالخبث والكره، حياة تريد أن تملك منها كل شيء، حتى تصبح الأقوى، حتى تعوض نفسها من حرمان والدها الذي هجرهم وتزوج بأخرى
نظر لها شادي بأسف، ثم تركها ورحل (وهو يتذكر ياسمين، التي لم يشعر بحبها سوى عندما فقدها)
قرر الرحيل عن البلد بأكملها ولكن بعد …
………………………………………….. ……………..
وقفت بين يدي الله، لتصلي وتدعو لوالدتها أن يغفر لها خطاياها، كانت تتمنى لو أن الله منحها فرصة أخرى، ولكن قد شاء القدر وفارقت الحياة، وللأسف فارقتها وهي تشعر بالذنب تجاه أختها، فلولا خلافها الأخير معاها وتركتها وهي تستنجد بها أن تعطي لها الدواء المخصص للقلب، لكانت بقيت على الحياة، ولكن أمر الله كان مفعولاً، أنهت صلاتها وبدأت تبكي وهي تدعو الله، ودت لو أن يرجع الزمن مرة ثانية، لكانت غيرت من نفسها وحياتها وأيضًا والدتها، ولكن هيهات
دخلت عليها فرح وهي تحمل لها صينية الطعام، نظرت لها نور بحزن ونهضت من مكانها لتجلس على السرير، ثم نكست رأسها للأرض قليلاً وهي تبكي بصمت
فرح وهي تجلس بجانبها وتربت على كتفها بحنان: ادعيلها يا نور، هي محتاجة دعائك يا حبيبتي
نور بألم وهي ترفع وجهها لها : سامحيها يا فرح، عارفة إنه صعب تسامحي واحدة خربت حياتك وبيتك، بس هي دلوقتي بين إيد ربنا
نظرت لها فرح بدهشة، فهل أيعقل أن تكون ماجدة وراء ذلك أيضًا، فهي تعلم بأنها تكرهها ولكن لم يخطر في بالها أن تفعل ذلك، نظرت إلى نور بحب وإشفاق، فهي لا ذنب لها لما حدث ومهما حدث، فلن تكون نسخة من نفوس البشر التي تشمت بغيرها مهما فعلوا بها، فهي لديها ثقة تامة بأن الله لا يظلم أحدًا من عباده وهو المنتقم الجبار، ومهما ظلموكِ أهل الأرض فرب السماء لا يظلم أحدًا
كلي يا نور، أنتِ بقالك 3 أيام مابتكليش، عارفة لما ماما ماتت، كنت لسه صغيرة، كنت لأول مرة أعرف يعني إيه تتحرمي من أغلى الناس ليكي، بس برضه مكنتش حاسة أوي بالفقد حسيت بيه لما كبرت، بس لما كبرت ربنا اداني الصبر والرضا، بقيت كل ما أشتاق ليها أدعيلها، أقرأ قرآن، أتصدق بأي حاجة على قد استطاعتي، أبص في وش طفل يتيم وأبتسم، لقيت نفسي لوحدها رضيت بقضاء الله وطابت..
كانت تستمع لها نور بحب وقالت : الحمد لله، أنا راضية بقضاء الله، يا رب اغفر لها فأنت الغفور الرحيم
فرح بحب : يلا كلي بقى
نور: حاضر يا فرح، عارفة عندها حق خالتو أمينة الله يرحمها تحبك أوي، وكمان كريم، أنتِ فعلاً إنسانة جميلة وطيبة أوي من جواها
فرح بحزن عندما تذكرت أمينة : ربنا يرحمها، ويرحم أموات المسلمين أجمعين
………………………………………….. …………
كانت تضع الطعام هي ووالدتها، ثم ذهبت لأخيها وزوجها لكي يأتوا لتناول وجبة العشاء
جلسوا جميعهم، حول المائدة
مي وهي تحدث زوجها: صعبانة عليا أوي نور، ديه حابسة نفسها من ساعة ما والدتها اتوفت
سعاد بإشفاق : يا حبة عيني عليكي يا بنتي، أكيد من الصدمة منهم لله اللي كانوا السبب، الحمد لله أن البوليس قبض عليهم
عمر: ربنا يصبرها، ويغفر لها
كان يستمع إلى حديثهم بصمت، وهو يعبث بطبقه، فقد شعر بالوجع الشديد تجاه حبيبته، كان يود أن يكون بجانبها الآن ويأخذها بين ذراعيها، فكلما تذكر منظرها عندما كانوا في المقابر، يشعر بأن قلبه يتمزق، فهو ما زال يحبها بل يعشقها
سعاد: إيه يا حبيبي مابتكلش ليه
محمد : باكل آه يا ست الكل
نظر له عمر بإشفاق ولكن لم يتحدث، فلا أحد يعلم أن نور هذه هي حبيبته
………………………………………….. …….
نام يا داده
أم محمد : آه يا حبيبتي، الحمد لله إنك رجعتي تملي علينا البيت تاني، أنتِ وأحمد، ياا ده البيت كان وحش أوي، بعد ما أنتِ سبتي البيت وست أمينة الله يرحمها ده حتى كريم ابتدى يرجع يبتسم تاني ياا أيام الله لا يعودها، بس الحمد لله حاسة إن الفرح هيرجع البيت تاني
نظرت لها فرح بحب، وابتسمت بأسى
أم محمد : تصبحي على خير يا بنتي
فرح : وأنتِ من أهله يا داده
جلست بجانب ابنها، وظلت تتأمله بحب وتبتسم لابتسامته الملائكية
طرق عليها الباب بخفة، كي لا يزعجها هي والصغير ودخل عليهم، ثم اقترب من طفله بحنان وطبع قبلة رقيقة على وجنتيه الصغيرة، كانت تنظر إليه بشغف وشوق شديد، ولكن كل هذه الأحاسيس كانت تصعب عليها طلبها، فقلبها بدأ يلين ثانية أمام من تحب، ولا تسألون كيف، فهذا هو الحب ألم وفراق وسعادة وشوق وفي النهاية يصبح التسامح والغفران هما سماته، فأمرك عجيب أيها القلب
نظر إلى زوجته بحب، كان يود أن يضمها إلى صدره ويبكي بين أحضانها ويشكو لها أوجاعه، ولكن من يشكو لمن
وبدون أن تشعر، شعرت بواجبها نحوه : شكلك تعبان
نظر لها بنظرة حب : أوي يا فرح، بس أول ما بشوفك أنتِ وأحمد بنسى تعبي وبكون عايز أجري عليكم
بعد أن قال لها جملته هذه، نظرت له ولم تعقب، فالصمت الآن هو أفضل شيء، ولكن قلبها كان يحدثها بكل حب، كان يجعلها تنظر إليه وإلى طفلهم وتشعر بالسعادة، تنظر إلى أسرتها الصغيرة وتشعر بالسعادة، وكأن القدر يحاول أن يجمع عاشقيه ثانية، وها هو يلعب دوره، نعم الدور صعب ولكن سوف ينجح ما دام ما زال القلب ينبض
………………………………………….. ……………….
ياسيدي ياسيدي، بقينا نرجع نبتسم من تاني
كريم وهو يتكئ على كرسيه براحة : ياا يا عمر، حاسس بسعادة مش قادر أوصفهالك، ونفسي أسعد كل الناس وأفرحهم، النظرة على مراتي وابني تسوى الدنيا بجد الحمد لله، ثم تنهد بأسى : بس نفسي تسامحني وتنسى
عمر : إن شاء الله النفوس هتتصافى، بس مجرد وقت خلي عندك أمل في ربنا
كريم : ونعم بالله يا صاحبي
في تلك اللحظة، دخلت ياسمين عليهم بعد أن أذن لها كريم بالدخول
في ضيف مستني حضرتك بره، تقريبًا اللي جيه مع أستاذ أحمد قبل كده
كريم: آه دكتور أدهم، دخليه يا ياسمين
اتفضل يا دكتور
ادهم وهو يسلم عليهم : البقاء لله، عارف أنها جات متأخرة بس لسه عارف من أحمد امبارح وقلت أجي أعزيك يا بشمهندس
كريم : ده أنا اللي كنت عايز أجيلك، عشان أشكرك أنت والأسرة، أنكم حفظتوا ورعيتوا مراتي الأيام اللي فاتت، ده جميل عمري ما هنساه
ادهم : متقولش كده، ووالدي كان ناوي يجي يعزيك، بس تعب شوية وبيتمنى بجد إنكم لما تيجوا المزرعة تاني، تيجوا تقضوا يوم معانا، ويتعرفوا عليك
كريم : الشرف ليا يا دكتور، وإن شاء الله في أقرب فرصة هاجي أنا وفرح
ادهم : طيب أستأذن أنا، عشان ألحق أسافر، ووصل سلامي لفرح قصدي مدام فرح
ابتسم كريم له ووقف لكي يودعه : يوصل إن شاء الله يا دكتور، وتأكد أن بيتي دائمًا مفتوح لك في أي وقت أنت والأسرة، وياريت لما تيجي ابقى عرّفني
ادهم : إن شاء الله، سلام عليكم
كريم وعمر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وقبل أن يغادر أدهم، نظر سريعًا إلى ياسمين وبدون أن يشعر لاحت ابتسامة بسيطة على وجهه وذهب
………………………………………….. ………….
إيه رأيك يا فرح
فرح بسعادة : جميل أوي يا نور، الحجاب بجد منور وشك، تعالي بصي كده في المراية
وقفت نور تنظر لنفسها في المرآة، وهي تشعر بسعادة وراحة لا توصف، أرادت أن تبدأ حياة جديدة ولكن بطاعة الله
في تلك اللحظة، طرقت عليهم ياسمين الغرفة ودخلت إليهم وهي تبتسم
ما شاء الله يا نور، ربنا يهديكي ويهدينا كمان وكمان
فرح : يارب يا ياسمين، أحمد شكله تعبك وقلتي تيجي تتخلصي منه صح ههههههههه
ياسمين بحب : ههههه، لا ياختي، ده أحمد ده حبيب خالتو، بس برضه خدي ابنك
ثم نظروا إلى نور بفرحة لفرحتها : هتروحي مقابلة الشغل بكرة صحيح
نور بسعادة : اه، إن شاء الله، ادعولي
ياسمين وفرح : ربنا يوفقك يا حبيبتي
ياسمين : ممكن لحظة يا فرح
ذهبت الفتاتان، وظلت نور تشاهد نفسها في المرآة بملابسها المحتشمة وحجابها الذي أضاف نورًا على وجهها
ياسمين بخجل : ماما يا فرح عايزة تشوفك، بس …
فرح : بس إيه يا ياسمين، أنا كمان عايزة أشوفها، ويا ستي هجيب أحمد إن شاء الله بكرة وآجي أشوفها
ياسمين بحب وهي تحتضنها : دائمًا بتخلفي كل توقعاتي، هستناكي ماشي ومش هروح بكرة الشركة عشان نقضي اليوم سوا…
ثم تذكرت شيء قبل أن ترحل : عارفة يا فرح، لولاه هو بعد ربنا كان زماني أنا وأمي مبقاش لينا مكان نعيش فيه، لما الحادثة حصلت لي المستشفى حسابها كتر أوي وأمي رهنت البيت عشان تدفع حساب المستشفى، ثم ابتسمت وهي تتذكر الأيام السابقة: وكان خلاص مدة الرهن خلصت ولازم نسيب البيت، في اليوم ده جوزك جيه عشان يسأل عنك عندنا على أمل إنك تكوني رجعتي هنا، ولما جيه صاحب الرهن يطالب بفلوسه أو البيت، هو اللي دفع الفلوس ورجع لنا البيت وشغلني كمان في الشركة، حبيت بس أقولك يلا سلام أشوفك بكرة بقى أنتِ وأحمد حبيبي
ذهبت ياسمين وتركتها، وهي تعيد كلماتها ثانية، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة لم تستطع إخفاءها
أم محمد بسعادة: ربنا يفرح قلبك ويسعدك كمان وكمان يا حبيبتي
فرح بحب : اللهم آمين يا داده أنا وأنتِ وجميع المسلمين، إيه الصندوق ده
أم محمد بحزن : ست أمينة الله يرحمها كانت موصياني، إني مادّهوش لحد غيرك، ووصتني يفضل الصندوق معايا لحد ما ترجعي وأدّهولك، معلش فرحتي برجوعك نستني خدي بقى الأمانة يا بنتي
ذهبت أم محمد، وظلت تتأمل الصندوق وقبل أن تقرر فتحه، بدأ طفلها في البكاء، تركت الصندوق جانبًا وذهبت لكي ترضعه
………………………………………….. …………….
في شركة يبدو عليها، أنها حديثة الافتتاح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندي مقابلة مع المدير
الفتاة: آه، ثواني يا فندم، لما بس اللي قبل حضرتك تخلص مقابلتها
جلست نور وهي تدعو الله أن تقبل في تلك الوظيفة، فبرغم عرض كريم عليها أن تعمل معه، ولكن رفضت تمامًا وأرادت أن تعتمد على نفسها
جاء دورها، لم تكن تلك أول مرة تعمل بها، ولكن كانت تشعر بالخوف والقلق الشديد، دخلت خلف السكرتيرة، وعندما رفع المدير وجهه ليكشف عنه، كانت الصاعقة
محمد وبدون أي معالم على وجهه : اتفضلي اقعدي
جلست نور، أمامه، وهي لا تصدق، شعرت بالحزن لأنه لم يبدِ أي شعور تجاهها وكأنه قد نسيها، حاولت أن تتماسك وتحبس دموعها إلى أن تنتهي المقابلة، وبعد أن أنهت تلك المقابلة، دعت الله أن لا تقبل في تلك الوظيفة، فهي لن تستطع أن ترى تلك المعاملة الجافة من حبيبها
محمد بحب بعد أن غادرت: يا نور، لو تعرفي قد إيه أنا فرحان بيكي وبتغيّرك ده، آه لو تعرفي يا حبيبتي لسه بحبك وعمري ما نسيتك
………………………………………….. ……………
هفضل كده واقفة، ولا أروح ولا إيه (كانت تقول لها هذا وهي مبتسمة)
كريمة بدموع : تعالي اتفضلي يا بنتي، ده البيت بيتك يا خبر
دخلت فرح وهي تحمل طفلها الصغير، وبدأت تنظر على البيت وتتذكر جميع أيامها السابقة
نظرت لها كريمة بدموع : وحشك البيت صح، سامحيني يا بنتي، بس الدنيا كانت لهياني عن حق ربنا وكانت عامية قلبي، ونسيت من لا يرحم لا يُرحم
فرح بحب : أنتِ قلتيها من لا يرحم لا يُرحم، وأكيد من لا يُسامح وينسى لا يطلب من أحد أن يُسامحه
كريمة بفرحة : بجد يعني أنتِ مسامحاني، طول عمرك قلبك طيب زي أبوكي الله يرحمه
فرح وهي تذكر والدها الرجل الطيب : الله يرحمه
في تلك اللحظة جاءت إليهم ياسمين وهي ترتدي مريلة المطبخ وتمسك في يدها المعلقة : أنا كده هعيط، ثم اقتربت منهم بحنان : أنا فرحانة أوي اننا اتجمعنا من تاني بس بقلوب ونفوس غير اللي فاتت.. الحمد لله أن ربنا ما حرمناش من اللحظة ديه
كريمة بحب : ربنا يخليكوا ليا يا بناتي، ثم مدت يدها بحب لفرح لكي تأخذ الطفل الصغير وتحمله
ابتسمت لها فرح بسعادة وأعطته لها، ثم نظرت هي وياسمين لبعضهم وابتسموا
………………………………………….. …..
جلست على الأرض تبكي بحرقة، وكلما تذكرت كلماته الصارمة وكأنه لم يعرفها في يوم، حتى إنه لم ينظر إليها للحظة وكأنه يكره رؤيتها، وكلما تذكرت ما حدث تبكي بحرقة على حب عمرها الذي أهدرته وأضاعته بغبائها، لم تستطع أن تلوم أحدًا غيرها لذلك كانت تشعر بالوجع والحرقة، تمنت لو أن الأيام عادت للوراء، لتشبثت به بقوة ودافعت عن هذا الحب ولكن هيهات
………………………………………….. ……………
أخبار يومك كان إيه اتبسطتي….
وبدون أن تنظر له أو حتى تشعر بما تتفوه به : هو إحنا هنطلق امتى يا كريم
نظر لها بصدمة شديدة، فلم يتوقع بعد كل هذا ستكون هذه العاصفة فقد شعر بأنها بدأت تسامحه، ولكن كيف وهي تريد الطلاق أيعقل أنها لم تسامحني
نظر لها طويلاً وبصوت ضعيف للغاية: انسي يا فرح، أنا لو طلقتك يبقى بسيب روحي تاني، وأنا مش مستعد أسيبها
ثم تركها وذهب إلى مكتبه، لكي يطلق لغضبه العنان
أما هي، فقد كانت مصدومة مما نطق به لسانها، ولكن كرامتها اليوم أبت الخضوع وأخرجت تلك الكلمة التي تظن أنها ستريحها ولكن للأسف نطقتها وهي تخشى عواقبها
أرادت أن تتحدث مع أحد، ذهبت إلى نور ولكن
مالك يا نور، أنتِ كنتي بتعيطي
وبدون أن تشعر ارتمت بين أحضانها، وظلت تبكي مثل الطفل الصغير وبالرغم من أن فرح هي الأصغر ولكن من يراهم ينظر إلى فرح بأنها الأكبر من حنانها واحتوائها
فرح بصدمة : في إيه، إيه اللي حصل، حصل حاجة في المقابلة بتاعت النهارده
وبدون أن تشعر نور، ظلت تحكي لها كل شيء وكأنها كانت تريد أن تخرج كل ما بداخلها من ألم ووجع الآن
فرح بإشفاق : أوعي تيأسي يا نور، أوعي تضيعي حب عمرك من إيدك، هو أكيد موجوع منك، بس اللي بيحب هيسامح
نور: يبقى سامحي أنتِ كمان يا فرح، أكيد لما أنتِ هتسامحي، محمد كمان هيسامح، أنا سمعتك وأنتِ بتطلبي الطلاق أوعي يا فرح تضيعي حب عمرك، أنا عارفة إنك بتعشقي كريم وهو كمان أوعي يا فرح، ياريت محمد يقدر يسامحني بس للأسف أكيد السنين بردت وجعه وقسّت قلبه ونسيني، أما أنتِ وكريم لسه الحب بينكم سامحي يا فرح
لم تستطع فرح أن ترد عليها، فماذا ستقول لها، فكل كلمة ستتفوه بها ستكون ضدها، وكان أول شيء عندما حادثتها على حب عمرها، فهي طلبت الفراق، وعندما أعطتها أمل بأنه سيسامحها، فهي لم تسامح
ذهبت إلى غرفتها، وهي شاردة وبدون أن تشعر نامت على فراشها بجانب طفلها بعد تفكير طويل
ولكن في منتصف الليل، استيقظت فجأة وهي تتذكر أمر الصندوق الذي نسيته تمامًا، ذهبت لكي تفتحه وترى ما بداخله
وعندما فتحته، وجدت فيه مجوهرات أمينة، ولكن لفت انتباهها وجود ذلك المظروف اندهشت من وجوده، ثم بدأت تفتحه لترى ما بداخله
أكيد لما هتقري الكلام ده يا فرح، هكون أنا بين إيدين اللي خلقني، أنا كان عندي أمل إنك هترجعي تاني لحياتنا وهيكون قريب وهيكون معاكي هدية لينا يا حبيبتي، متستغربيش أنا حلمت بيكي أنتِ وطفل صغير، نفسي تكوني سميتيه أحمد، سامحي يا فرح، أنا عارفة إن الظلم وحش وكريم غلط في حقك، بس ربنا بيدينا فرص كتير على أخطائنا وبيسامحنا، والعبد الكويس هو اللي بيعرف ذنبه ومبيرجعش ليه تاني، لأنه عرف غلطته، كان لازم يبقى في درس في الحياة عشان نتعلم منه، الدرس كان صعب بس أكيد اتعلمنا، بوسيلي حفيدي وقوليله تيتة بتحبك أوي أوي وكانت نفسها تشيلك، بس هي شافتك في حلمها
كانت تقرأ كلمات أمينة ودموعها تتساقط طوت تلك الورقة وأعادتها مكانها ثانية ثم، نظرت إلى طفلها النائم، وذهبت لتحمله برفق وخرجت من غرفتها وذهبت إليه
ظلت واقفة أمام باب غرفته، وبدون أن تشعر فتحت ذلك الباب، وقفت تنظر إليه طويلاً، ثم وضعت طفلهم في المنتصف ونامت هي في الطرف الآخر، كان يشعر بوجودها ولكن ترك نفسه ينعم بتلك اللحظة الجميلة
………………………………………….. ……………
في الصباح، وإشراق يوم جديد..
جلس بجانب طفله على الفراش يلاعبه، وهي ما زالت نائمة، فتحت عينيها وابتسمت بحب، وكأن كل شيء قد تلاشى وكأن الجليد أصبح ماءً، وكأن الخريف تحول إلى ربيع
نظر لها بأعين مليئة بالحب : صباح الخير يا حبيبتي
فرح :اكيد صحاك من النوم
كريم بحب : أنا كنت صاحي من بدري بتأمل فيكوا انتوا الاتنين، ثم نظر إلى طفله الجميل.. والأستاذ صحي بعدي عشان نكمل فرجة على ماما الكسلانة بقى
فرح : هههههههههههه، طيب بما إني كسلانة، هكمل نوم بقى
كريم بضحك وهو ينهض من على الفراش ويذهب إلى الطرف الآخر، ثم جذبها لحضنه : وحشتيني أوي يا فرح، بحبك يا ملاكي الصغير، يا أجمل نعمة ربنا حفظها ليا ورجعهالي تاني… ثم بدأ ينظر لعينيها بحب وشوق شديد وبدأ يلمس شفتيها ليطبع عليها قبلة طويلة لم يقطعها سوى بكاء طفلهم
نظروا إلى بعضهم، وظلوا يضحكون على فعلة طفلهم
كريم بضحك : ههههه، ابنك شكله غيران ياهانم
فرح :ههههههه، طبعا مش مامته حبيبته لازم يغير عليها
كريم بدعابه: ياسلام
فرح وهي تنظر لطفلها: هههه صح يا أحمد
كريم بحب وسعادة وهو يقبل طفله : ربنا يخليكوا ليا
………………………………………….. ……………
وبعد 6 أشهر
كانوا يقفون أمام بيت الله الحرام، ليؤدوا مناسك الحج..
وكان معهم طفلهم الصغير، نظر إلى زوجته وطفله بحب وظل يحمد الله بأن أعاد إليه تلك الحياة السعادة، وتمنى أن تدوم تلك الحياة وينعموا بهذا الحب ويكونوا رفيقين أيضًا في الآخرة
ثم التفتت إليه، ونظرت إلى زوجها بسعادة، وحمدت الله بأن جعلها تعفو وتسامح لتنعم بتلك الحياة وسط عائلتها الصغيرة
………………………………………….. ……….
كانوا يجلسون سويًا، على أحد الشواطئ ويضحكون وبجانبهم أطفالهم، أما أزواجهم فقد تركوا لهم مهمة إعداد الطعام كمعاقبة لهم لتركهم دائمًا وانشغالهم بعملهم بعض الأحيان
ياسمين وبطنها المنتفخة: كل ما أقوله يا أدهم تعبانة، يقولي نامي يا حبيبتي عندي مستشفى الصبح، حاسة إني ممكن أولد وأنا نايمة جنبه ولا هيعبرني
فرح بضحك وهي تضع يدها على بطنها الصغيرة : ههههههههههههه، ما أنتِ يا ياسمين كل يوم تصحيه تقوليله هولد، ده أنتِ من الشهر التاني وأنتِ هههه تقوليله هولد
ياسمين بضحك : هههههههه، دافعي عنه ياختي ماشي
مي : هههههههههه يعني أنا الوحيدة اللي في القاعدة ديه، مش حامل شكلي هغير وأعملها
نور بتعب : يا ختي أنتِ في راحة، أنا مش هعملها تاني، قال أخوكي قال عايزني أجيب دستة، هو آخره واحد ويحمد ربنا
مي بضحك : هههههههههههههههه، دستة لأ تصدقي أخويا طلع جامد
محمد : مين اللي بيجيب سيرتي ها، ثم نظر إلى زوجته بحب ما تقومي يا حبيبتي نتمشى شوية عشان عايزك في كلام مهم
مي وفرح : هههههههههههههه، قومي يا نور قومي الله يسهلك
نور بمداعبة وهي تخرج لهم لسانها لتغيظهم، ثم قامت مع زوجها
فرح : شوفتي بتطلع لسانها إزاي، طيب يا نور
كريم بحب : مين اللي مضايق مراتي حبيبتي، ومزعلها
فرح بحب وهي تتشبث بذراعه : تعال نتمشى يا كريم وجيب لي آيس كريم
كريم بضحك :هههههههه من عينيا يا حبيبتي يا سلام أنتِ تؤمري وأنا عليا الطاعة
فرح بضحك: خلي بالك من أحمد يا مي، ثم ذهبت سريعًا ودون أن تنتظر رد منها
ياسمين بضحك : مفضلش غيري أنا وأنتِ، اندال
مي بضحك وهي تنظر في الاتجاه الآخر : ههههههههههه، شكلك أنتِ كمان هتسيبيني
نظرت ياسمين خلفها وجدت زوجها يأتي إليها
أدهم بحنان : وحشتيني يا حبيبتي، ثم وضع يده على بطنها المنتفخة، حبيبة بابا عاملة إيه
ياسمين بحب (فهي تعشقه كثيرًا فبرغم ما عرفه عن ماضيها، لم يؤثر عليه شيء وأراد أن يحيا حاضره ومستقبله معاها، أما الماضي فقد مات): حبيبة بابا، طب وأنا
ادهم : قلب وعقل وروح وعيون بابا
مي بضحك وهي تنظر لهم : أقوم أنا أشوف الولاد
عمر : إيه يا حبيبتي جعتي، أومال فين الباقيين
مي : سابوني وراحوا يتمشوا مع أزواجهم العزاز
عمر بضحك : ياسلام هي جات عليكي أنتِ، ده أنا هفسحك أحلى فسحة، وهنسيب باسم مع كريم وفرح ونعيش بقى يا جميل

